للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جبينه لله ساجدا فليس بمتكبّر وقد برىء من الكبر» ) * «١» .

٢٠-* (عن سليمان بن المغيرة؛ قال: قال عيسى ابن مريم- عليهما السّلام-: «طوبى لمن علّمه الله- عزّ وجلّ- كتابه ثمّ لم يمت جبّارا» ) * «٢» .

٢١-* (عن عبد الله بن هبيرة أنّ سلمان سئل عن السّيّئة الّتي لا تنفع معها حسنة؟ قال: «الكبر» ) * «٣» .

٢٢-* (رأى محمّد بن واسع ولده يختال فدعاه وقال: «أتدري من أنت؟ أمّا أمّك فاشتريتها بمائتي درهم، وأمّا أبوك فلا أكثر الله فى المسلمين مثله» ) * «٤» .

٢٣-* (عن عمرو بن شيبة؛ قال: «كنت بمكّة بين الصّفا والمروة فرأيت رجلا راكبا بغلة وبين يديه غلمان يعنّفون النّاس. قال: ثمّ عدت بعد حين فدخلت بغداد فكنت على الجسر فإذا أنا برجل حاف حاسر طويل الشّعر. قال: فجعلت أنظر إليه وأتأمّله.

فقال لي: مالك تنظر إليّ؟ فقلت له: شبّهتك برجل رأيته بمكّة ووصفت له الصّفة. فقال له: أنا ذلك الرّجل. فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: «إنّي ترفّعت في موضع يتواضع فيه النّاس فوضعني الله حيث يترفّع النّاس» ) * «٥» .

٢٤-* (قال أبو عليّ الجوزجانيّ: النّفس معجونة بالكبر والحرص والحسد. فمن أراد الله تعالى هلاكه منع منه التّواضع والنّصيحة والقناعة. وإذا أراد الله تعالى به خيرا لطف به في ذلك، فإذا هاجت في نفسه نار الكبر أدركها التّواضع من نصرة الله تعالى.

وإذا هاجت نار الحسد في نفسه أدركتها النّصيحة مع توفيق الله- عزّ وجلّ- وإذا هاجت في نفسه نار الحرص أدركتها القناعة مع عون الله عزّ وجلّ» ) * «٦» .

٢٥-* (قال الماورديّ- رحمه الله-: «الكبر والإعجاب يسلبان الفضائل، ويكسبان الرّذائل وليس لمن استوليا عليه إصغاء لنصح، ولا قبول لتأديب، لأنّ الكبر يكون بالمنزلة، والعجب يكون بالفضيلة، فالمتكبّر يجلّ نفسه عن رتبة المتعلّمين، والمعجب يستكثر فضله عن استزادة المتأدّبين» ) * «٧» .

٢٦-* (قال الإمام مالك- تعليقا على حديث الرّسول صلّى الله عليه وسلّم «إذا قال الرّجل: هلك النّاس فهو أهلكهم» قال: إذا قال ذلك تحزّنا لما يرى في النّاس- يعني في أمر دينهم- فلا أرى به بأسا، وإذا قال ذلك عجبا بنفسه وتصاغرا للنّاس فهو المكروه الّذي نهي عنه» *) «٨» .

٢٧-* (قال ابن عوف- رحمه الله-:

عجبت من معجب بصورته ... وكان بالأمس نطفة مذره


(١) الزهد لوكيع بن الجراح (٢/ ٦٣٦) .
(٢) التواضع لابن أبي الدنيا (٥٤) .
(٣) المرجع السابق (٣١) .
(٤) إحياء علوم الدين (٣/ ٣٥٩) .
(٥) إحياء علوم الدين (٣/ ٣٦٢) .
(٦) المرجع السابق (٣/ ٣٦٢) .
(٧) أدب الدنيا والدين للماوردي (٢٣١) .
(٨) أبو داود/ كتاب الأدب برقم (٤٩٨٣) . وأتورده الألباني في «صحيح الجامع الصغير وزيادته» رقم (٧١٢) .