للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لمّا أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنّة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلّقة في ظلّ العرش، فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا من يبلّغ إخواننا عنّا أنّا أحياء في الجنّة نرزق لئلّا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا «١» عند الحرب؟ فقال الله سبحانه: أنا أبلّغهم عنكم، قال: فأنزل الله: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... إلخ الاية (آل عمران/ ١٦٩) » ) * «٢» .

١٥-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يبلّغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا، فإنّي أحبّ أن أخرج إليكم وأنا سليم الصّدر» ) * «٣» .

١٦-* (عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله في الأرض ملائكة سيّاحين، يبلّغوني من أمّتي السّلام» ) * «٤» .

١٧-* (عن عديّ بن حاتم قال: بينا أنا عند النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثمّ أتاه آخر فشكا إليه قطع السّبيل، فقال: يا عديّ، هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: فإن طالت بك حياة لترينّ الظّعينة ترتحل من الحيرة حتّى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلّا الله- قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دعّار طيّئ الّذين قد سعّروا البلاد؟ ولئن طالت بك حياة لتفتحنّ كنوز كسرى.

قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك حياة لترينّ الرّجل يخرج ملء كفّه من ذهب أو فضّة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه. وليلقينّ الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقولنّ: ألم أبعث إليك رسولا فيبلّغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلّا جهنّم، وينظر عن يساره فلا يرى إلّا جهنّم. قال عديّ: سمعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: «اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة، فمن لم يجد شقّ تمرة فبكلمة طيّبة» . قال عديّ:

فرأيت الظّعينة ترتحل من الحيرة حتّى تطوف بالكعبة لا تخاف إلّا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترونّ ما قال النّبيّ أبو القاسم صلّى الله عليه وسلّم: يخرج ملء كفّه» ) * «٥» .

١٨-* (عن عبد الله بن عمرو أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال:

«بلّغوا عنّي ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعدة من النّار» ) * «٦» .

١٩-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على الّذين قتلوا أصحاب بئر معونة «٧» ثلاثين صباحا، يدعو على رعل وذكوان


(١) نكل عن الشيء ينكل ونكل ينكل أي امتنع (النهاية ٥/ ١١٦) .
(٢) أبو داود (٣/ ١٥) حديث رقم (٢٥٢٠) .
(٣) أبو داود (٤/ ٢٦٥) حديث رقم (٤٨٦٠) . وله شاهد عند أحمد (١/ ٣٩٦) وسنده حسن، وقد: حسنه الشيخ أحمد شاكر.
(٤) أحمد (٣٦٦٦، ٤٢١٠) ، قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح.
(٥) البخاري- الفتح (٣٥٩٥) .
(٦) البخاري- الفتح (٣٤٦١) .
(٧) بئر معونة: موضع في أرض بني سليم فيما بين مكة والمدينة.