للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القويّ منّا الضّعيف.

فكنّا على ذلك حتّى بعث الله إلينا رسولا منّا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله، لنوحّده ونعبده ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرّحم، وحسن الجوار، والكفّ عن المحارم والدّماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزّور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّيام، قال: فعدّد عليه أمور الإسلام- فصدّقناه وآمنّا، واتّبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا، وحرّمنا ما حرّم علينا، وأحللنا ما أحلّ لنا، فعذّبونا وفتنونا عن ديننا، ليردّونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله، وأن نستحلّ ما كنّا نستحلّ من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وشقّوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلدك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيّها الملك، قالت: فقال له النّجاشيّ: هل معك ممّا جاء به عن الله من شيء؟ قالت: فقال جعفر: نعم: فقال النّجاشيّ: فاقرأه عليّ، فقرأ صدرا من (كهيعص) ، قالت: فبكى والله النّجاشيّ حتّى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتّى أخضلو، امصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثمّ قال النّجاشيّ: إنّ هذا والله والّذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فو الله لا أسلمهم إليكم أبدا ولا أكاد ... ) * «١» .

٥-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إذا أراد أن يضحّي اشترى كبشين عظيمين، سمينين، أقرنين، أملحين، موجوءين «٢» ، فذبح أحدهما عن أمّته لمن شهد لله بالتّوحيد وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمّد وعن آل محمّد صلّى الله عليه وسلّم، زاد في رواية أحمد عن أبي رافع قال: فكأنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد كفانا) * «٣» .

٦-* (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:

أنّ العاص بن وائل نذر في الجاهليّة أن ينحر مائة بدنة، وأنّ هشام بن العاص نحر حصّته، خمسين بدنة، وأنّ عمرا سأل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك فقال: «أمّا أبوك فلو كان أقرّ بالتّوحيد فصمت وتصدّقت عنه نفعه ذلك» ) * «٤» .

٧-* (عن ما عز التّميميّ- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أنّه سئل أيّ الأعمال أفضل؟. قال:

«إيمان بالله وحده، ثمّ حجّة برّة تفضل سائر


(١) أحمد (١/ ٢٠٢- ٢٠٣) برقم (١٧٤٠) ، قال الشيخ شاكر: إسناده صحيح، وهو بطوله في مجمع الزوائد (١/ ٢٤- ٢٧) .
(٢) الأملح: ما كان فيه بيان وسواد، وبياضه أكثر، والأقرن: ما كان له قرنان معتدلان، والموجوء: هو الخصيّ أي نزع منه عرق الأنثيين، وذلك أسمن له.
(٣) ابن ماجة (٢/ ٣١٢٢) واللفظ له. وفي الزوائد في إسناده عبد الله بن محمد مختلف فيه، وله شاهد من حديث أنس- رضي الله عنه- في السنن الكبرى (٣/ ٦٦) ، وأحمد (من رواية أبي رافع) (٦/ ٨) .
(٤) أحمد (٢/ ١٨٢) حديث رقم (٦٧٠٤) ، قال الشيخ شاكر إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد (٤/ ١٩٢) .