للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٩-* (قال الغزاليّ- رحمه الله-: أخوف النّاس لربّه أعرفهم بنفسه وبربّه، ولذلك قال صلّى الله عليه وسلّم:

«أنا أخوفكم لله» ، وكذلك قال تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (فاطر/ ٢٨) ثمّ إذا كملت المعرفة أورثت جلال الخوف واحتراق القلب) * «١» .

١٠-* (وقال أيضا: الخوف من المعصية خوف الصّالحين، والخوف من الله خوف الموحّدين والصّدّيقين وهو ثمرة المعرفة بالله تعالى، وكلّ من عرفه وعرف صفاته علم من صفاته ما هو جدير بأن يخاف من غير جناية) * «٢» .

١١-* (وقال- رحمه الله- كذلك: لا وصول إلى سعادة لقاء الله في الآخرة إلّا بتحصيل محبّته والأنس به في الدّنيا، ولا تحصل المحبّة إلّا بالمعرفة، ولا تحصل المعرفة إلّا بدوام الفكر) * «٣» .

١٢-* (وقال أيضا: من عرف الله تعالى عرف أنّه يفعل ما يشاء ولا يبالي، ويحكم ما يريد ولا يخاف) * «٤» .

١٣-* (قال ابن القيّم: اعلم أنّ الله تعالى خلق في صدرك بيتا وهو القلب، ووضع في صدره عرشا لمعرفته يستوي عليه المثل الأعلى وهو مستو على عرشه بذاته بائن من خلقه. والمثل الأعلى من معرفته ومحبّته وتوحيده مستو على سرير القلب وعلى السّرير بساط من الرّضا، ووضع عن يمينه وشماله مرافق شرائعه وأوامره. وفتح إليه بابا من جنّة رحمته والأنس به والشّوق إلى لقائه. وأمطره من وابل كلامه ما أنبت فيه أصناف الرّياحين والأشجار المثمرة من أنواع الطّاعات. والتّهليل والتّسبيح والتّحميد والتّقديس. وجعل في وسط البستان شجرة معرفته تعالى، فهي تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها من المحبّة والإنابة والخشية والفرح به والابتهاج بقربه وأجرى إلى تلك الشّجرة ما يسقيها من تدبّر كلامه وفهمه والعمل بوصاياه، وعلّق في ذلك البيت قنديلا أسرجه بضياء معرفته والإيمان به وتوحيده فهو يستمدّ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ (النور/ ٣٥)) * «٥» .

١٤-* (قال بعضهم: من أمارات المعرفة بالله حصول الهيبة، فمن ازدادات معرفته زادت هيبته.

وقال أيضا: المعرفة توجب السّكينة. وقيل: علامتها أن يحسّ بقرب قلبه من الله فيجده قريبا منه) * «٦» .

١٥-* (وقال الشّبليّ: ليس لعارف علاقة، ولا لمحبّ شكوى، ولا لعبد دعوى، ولا لخائف قرار، ولا لأحد من الله فرار) * «٧» .


(١) إحياء علوم الدين ج ٤ ص ١٦٤
(٢) المرجع السابق ج ٤ ص ١٦٧
(٣) المرجع السابق ج ٤ ص ١٦٨ (ط. دار الريان، القاهرة) .
(٤) المرجع السابق، ص ١٧٧
(٥) الفوائد ص ٢٤٢، ٢٤٣
(٦) بصائر ذوي التمييز ج ٤ ص ٥٢
(٧) المرجع السابق، نفسه، الصفحة نفسها.