بَعضٍ» [خ¦٤٤٠٦]، و «أَوعاهُم لأحَاديثِ أصْحابِ النَّبيِّ ﷺ»، و «وَعَيتُ ما قال»[خ¦٣٢١٥]، و «أَعِي ما يقولُ»[خ¦٢] أي: حفِظتُ، يقال: وعَيتُ العِلمَ وأوعَيتُه إذا حفِظتَه وجمَعتَه، وقال صاحبُ «الأفعال»: وعَيتُ العِلمَ حَفِظتُه، والأذُن سَمِعتُ، وأوعَى المتاعَ جمَعَهُ في الوعاءِ.
وقوله:«لا تُوعِي فيُوعِي الله عليكِ»[خ¦١٤٣٤] معناه ما تقدَّم في «تُوكِي»[و ك ي] أي: لا تَشحِّي وتَجمَعِيه في الأوعِيَة-جمعُ شحٍّ- وتَحفَظِيه ولا تنفقيه فيُشحُّ علَيكَ؛ أي: يُقتَر رِزقك، ولا يُخلَف لك، ولا يُبارَك، يقال مِن هذا: أوعَيتُ المَتاعَ؛ أي: جمَعتُه وأوعَيتُه جعَلتُه في وِعَاءٍ، ولا يقال فيه: وعَيتُ.
وقوله:«اعرِفْ وكاءها، أو قال: وعاءَها»[خ¦٩١] ممدُود، في روايةِ من روَاه كذا، هو مثل قوله:«عِفاصَها»[خ¦٩١] والعِفاصُ والوِعاءُ: الشَّيء الَّذي يُحفَظ فيه غيرُه.
وقوله:«الجَوفُ وما وعَى» أي: جمَع، قيل: يعني البَطنَ والفَرجَ، وهما يُسمَّيان الأجوَفَين، وقيل: أراد ما حشَوتَه فيه وجمَعتَه من طعامٍ وشرابٍ، حتَّى يكون من وَجهِه، وعلى وَجهِه، وقيل: أراد القَلبَ والدِّماغَ؛ لأنَّهما مجمعُ العقلِ عند قائلِ هذا.
وقولُ أبي هريرَةَ:«حفِظتُ عن رسُولِ الله ﷺ وِعاءَينِ»[خ¦١٢٠] يعني من العلمِ، على طريقِ الاستِعارَةِ من الوِعَاء الَّذي يُحمَل فيه المَتاعُ.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قوله في قَتلِ أبي رافعٍ [خ¦٣٠٢٢]: «حتَّى أسمَع الوَاعِيَة»؛ أي: الصَّارِخة، وروَاه بعضُهم:«الرَّاعِيَة» وليسَ بشَيءٍ، الوَعَى مَقصُور بالعين المُهملةِ المَفتُوحةِ: الصَّوتُ الشَّديدُ، قاله أبو عُبيدٍ، وكذلك الهائِعةُ، وكذلك بالمُعجمةِ أيضاً، قال أبو عليٍّ: سمِعتُ وعَى الحرب ووغَاهَا؛ أي: صوتُها وجلبتُها، قال الخليلُ: الوعَى بالمُهملةِ: الصَّوتُ، والواعِيةُ: الصَّارخةُ، قال ابنُ دُريدٍ: الوَغَى اختلاطُ الأصواتِ، فكثُر حتَّى سُمِّيت به الحربُ وَغًى.
وكذلك روَى بعضُهم في الحَديثِ المُتقدِّم:«فلعلَّ بعضُكم أرعَى له من بَعضٍ» بالرَّاء، وهو وهمٌ، والمَشهُورُ ما ذكَرْناه أولاً [و ع ي]، ومساقُ الحَديثِ يدُلُّ علَيه.
الوَاو مع الغَين
٢٤٠٥ - (و غ ر) قوله في حَديثِ الإفْكِ: «القَوم مُوغِرونَ في الظَّهيرةِ» أي: نازِلُون في الهاجِرةِ، «والوَغرَةُ: شِدَّة الحرِّ» فسَّره عبدُ الرَّزاقِ في الحديثِ، ومنه: وغر الصَّدرِ؛ أي: شِدَّة غيظِه وحرِّه، وضبَطَه ابنُ أبي صفرةَ: