للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[قياس البيع بعد النداء في الصلوات الخمس على يوم الجمعة]

السؤال

هل يصح أن نقيس تحريم البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة على جميع الصلوات الخمس؟ وهل نقول بحرمة البيع بعد الأذان، أم بعد الإقامة، أثابكم الله؟

الجواب

باسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد: فأما إبطال البيع بعد الأذان للصلوات الخمس فلا يقول به أحد من العلماء رحمهم الله، والبيع صحيح في غير الجمعة، وهذا بإجماع العلماء.

وأما بالنسبة لمتى يمضي فهذا فيه تفصيل عند العلماء: أنه إذا نودي للصلاة عليه أن يتعاطى الأسباب لإجابة داعي الله عز وجل وإدراك الجماعة، وأنه إذا تعاطى الأسباب المؤدية لفوات الجماعة عليه كان كالمتخلف عن الجماعة وحكمه في الإثم كحكم من ترك الجماعة؛ لأنه تعاطى أسباب التقصير فيتحمل الإثم من هذا الوجه.

وأما مسألة هل يجيب بعد الأذان أو يجيب بعد الإقامة، أو يلزمه السعي بعد الأذان أو بعد الإقامة؟ فهذا يختلف باختلاف البعد والقرب إلى المسجد؛ لكن إذا نهُي الناس عن البيع بعد الأذان فمنعهم المحتسب أو ولي الأمر يأتمرون؛ لأن هذا يعتبر من المصالح المرسلة، ولولي الأمر ذلك في باب المصالح المرسلة تحقيقاً لفريضة؛ لأنه إذا كانت لأمر ضروري وفريضة واجبة صارت واجبة؛ لأنه لو فتح هذا الباب لتساهل الناس، ولربما أُقيمت الصلاة وهم يتبايعون ويشترون، ولا شك أن المصلحة العظيمة في إصلاح أمور العباد أن يقيموا فريضة الله عز وجل، والله أمرهم بإجابة النداء، وعلى هذا فإنه إذا نهُي الناس بعد الأذان أو نهُوا بعد الإقامة، فهذا أمر يرجع إلى المحتسب؛ لأن الوقت الذي بين الأذان والإقامة -في الغالب- يستغل للطهارة وللوضوء، خاصة وأن المساجد تزدحم في دورات المياه في هذا الوقت، وهذا يحتاج إلى احتياط وقت كافٍ، فكونه يقدر هذا الوقت من باب المصالح هذا أمر لا شك أنه إن شاء الله يراد به مصالح الناس وصلاح أمور دينهم، وهو من الغيرة على فريضة الله التي فرض على عباده.

أما بالنسبة للبيع فالبيع صحيح بعد الأذان، وصحيح بين الأذان والإقامة.

والله تعالى أعلم.

<<  <  ج:
ص:  >  >>