للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الحكم فيما لو تلف جزء من المبيع وأراد الشفعة]

قال: [أو تلف بعض المبيع] هذه المسألة صورتها: لو اشتريتما أرضاً في مخطط، وهذه الأرض جاء سيل فاجتاحها أو كانت على بحر فغرقت، وبقي ربعها لم يصبه شيء، وشريكك كان قد باع نصف هذه الأرض، وهذا النصف الذي باعه قبل أن تشفع جاءت هذه الكارثة فاجتاحت ما اجتاحت من الأرض فتلف بعض المبيع، فيرد

السؤال

هل من حق الشريك والشفيع أن يشفع فيما بقي من الأرض أو ليس من حقه؟

الجواب

كما جزأنا في حال الصفقات نجزئ في حال الإتلاف والفساد، فلو كان هناك مزرعة قيمتها مليون ريال، وباع شريكك نصيبه بخمسمائة ألف، ثم جاء إعصار وأحرق نصف الأرض وبقي نصفها، فهل من حقك أن تشفع؟ وإذا شفعت فهل يُقدر التالف فتسقط قيمته أم أنه يجب عليك أن تدفع القيمة كاملة؟ قال بعض العلماء: إذا نزلت مصيبة بالأرض وأتلفت بعضها أو أتلفت بعض الزرع فنقصت القيمة ينظر إلى قدر التالف ويحسب من قيمة الشفعة، فإذا كان هذا النصف الذي باعه شريكك من المزرعة وهي سليمة طيبة قيمته خمسمائة ألف، ثم بعد التلف أصبحت القيمة مائتين وخمسين ألفاً، ففي هذه الحالة يقولون: إنه يسقط قيمة التالف وتشفع وتعطي القيمة مائتين وخمسين ألفاً، يعني: التالف لا يحسب، ولا تشفع بأصل القيمة، إنما تشفع بقدر الحصة مما تبقى.

مناسبة هذه المسألة أنها تابعة لمسائل تجزئة الصفقة، فكما أنها تجزأت الصفقة في حال الجمع بين العقار وغيره -سواءً كان من جنسه أو غير جنسه- كذلك في صورة العكس وهي النقص، فهناك حصلت زيادة فتجزأت، وهنا حصل نقص فتجزأت، ونقول: من باع نصيبه من أرض ثم تلف شيء من ذلك النصيب وبقي شيء فإن الشفيع يطالب بدفع قيمة الأرض بعد التلف لا قيمتها الأصلية، أي: لا نقول له: ادفع نصف مليون إنما نقول: ادفع مائتين وخمسين ألفاً إذا كانت قيمة الأرض بعد حدوث هذه الحادثة أو الكارثة تساوي هذا القدر.

قال: [فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن] كما ذكرنا؛ لأن هذا الضرر والفساد والإتلاف لا يتحمله الشفيع.

<<  <  ج:
ص:  >  >>