للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ذُكِر أنَّه قدِم من بلاده إلى "إلْبَيرة (١) "، فاشتراه بعضُ الأمراء بها، وعلَّمه الخطَّ والقرآن العظيم، وتقدَّم عنده، وأعطاه إقْطاعا، وأعتقَه، فلمَّا تُوُفِّيَ أسْتاذه، قدِم إلى "دمشق"، وقد جاوز عشرين سنة، وتفقَّه على مذهب الإمام أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، واشتغل بالنحو واللغة، والعَروض، والأدب، والفَرائض، والأَصْلَيْن، حتى فاق أقْرانَه. وسَمَتْ هِمَّته، فصنَّف في النحو وغيره، ونَظَم كتاب "الطُّرفة" في النحو، جمع فيه بين "ألفيَّة ابن مالك"، و"مُقدِّمة ابن الحاجب"، وزاد عليهما، وهي تسعمائة بيت. وقرأها عليه جماعة، منهم: الشيخ صلاح الدين البَطائِنيّ، وشَرَحها، وكان الشيخ شمس الدين بن عبد الهادي يُثْنِي عليهما، وكان مُغْرًى بالنَّظْم من صِغَرِه. وكان حسَن المذاكرة، لطيفَ المعاشرة، مَخْبَرُه أحسنُ من مَنْظرِه، كثير التِّلاوة، يصلِّي بالليل كثيرًا.

وكانتْ وفاته سنة تسع وأربعين وسبعمائة بـ "الصَّالحِيَّة"، في طاعون "دمشق". رحمه الله تعالى.

وكان مولدُه سنة ثمانين وستّمائة تقريبًا.

ومن نَظْمه في كَيَّالٍ مليحٍ، له رفيق اسمُه الشمس، ويُلقَّب بالثَّور؛ لقُبْحِه، وبالذَّقَن لِطُولِ لِحْيتِه قوله:

نَفْسِي الفِداء لكَيَّالٍ بَرَى جَسَدِي … بأربعٍ زيَّنتْها أربعٌ أخَرُ

في رَدْفِه عِظَمٌ في خَصْرِه هِضَمٌ … في رِيقِه شُهُدٌ في طَرْفِه حَوَرُ

كأنَّ وَجْنَتَه في النَّقْعِ إذ عَرِقَتْ … ياقوتةٌ تحت تِبْرٍ فوقَها دُرَرُ

مِن أجْله الشمس من أَنْوارِه كُسِفَتْ … فَمن رأى الشمس غَشَّى نُورَها القمرُ

رَفيقة الذَقنِ ثَوْران. وذا عَجَبٌ … خِشْفٌ تُرافِقُه الثِّيرانُ والبقرُ (٢)


(١) إلبيرة: كورة كبيرة من الأندلس. معجم البلدان ١: ٣٤٨.
(٢) في النسخ ذا دون الواو.

<<  <  ج: ص:  >  >>