للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لا سبيل إلى علمها، وحينئذ يوافق الحديث مسائل الحنفية أيضا، فقد صرّح الشيخ ابن الهمام في "الفتح" من باب الإقالة: أن الغرر قولي وفعلي، وعلى الأول تجب الإقالة قضاء، وعلى الثاني ديانة، ولا ريب أن ها هنا غررا فعليا، فتجب الإقالة ديانة، ولم أرَ من تنبّه له.

وقد صرّح في "الوجيز"، و"التهذيب"، و"الحاوي" أنه يردّ -أن المبيع- في مثل هذا عند التراضي، (فصار من باب الديانة أو قريبا منها).

ومما قلت:

بزيادة المنفصل المتولد … أو عكسه متعيّب لم يُرْدَد.

ثم في التهذيب والوجيز والـ … حاوي الجواز بالتراضي يحمل.

والفرق بين القضاء والديانة قد سلمه الشافعية أيضا في كثير من المسائل. هذا ما استفدتُه ولخّصته من "العرف الشذي" و"فيض الباري" من تقارير الشيخ رحمه الله في درس الحديث، ومَنْ شاء التفصيل فليراجعْهما، والله الموفّق، وبه نستعين.

[الشيخ وسعته في خدمة المذهب الحنفي]

لعلّك فهمتَ مما أسلفنا من آداب الشيخ ومزاياه الخاصّة أنه قد تغلغل في فقه الحديث النبوي، ووصل إلى أسرار الفقه، وأغراض المجتهدين بالذروة العليا والغاية القصوى، فهذا الشيخ الإمام حبر الأمّة قد خدم المذهب النعماني برهة طويلة في دروس الحديث، دروس "سنن أبي داود"، و "جامع الترمذي"، و "الصحيح" للبخاري، وغيرها، وفي رسائله المؤلّفة في المواضيع المهمّة ما سنذكرها إن شاء الله تعالى، وفي مجالسه ومحافله ومواعظه وخطبه.

<<  <  ج: ص:  >  >>