للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الأمة بالتحامل على الأئمة، فمن يشتبه في شيء مما سطرناه فله أن يردّ بالحجّة ما ذكرناه، بل نرحّب بذلك كلّ ترحيب خاضعين لحكم الدليل القائم، وأما من يتجنى على مدلولات الألفاظ ونصوص النقول الماثلة أمامه، ويقوّلنا ما لم نقله، فإنما يكون مقرّا بضيق أفق اطلاعه على سعة دائرة تنطعه وتجريه، مع قلة تحريه، فمن لم يربأ بنفسه أن يعدّ ذكر المرء بالإقلال من الإفتاء مقتصرا على النوازل عين التصريح بغباوته، وأن يتصور كون الردّ على قول القائل يجب على كافة العاقلين وعامة المسلمين شرقا وغربا بعدا وقربا انتحال مذهب الشافعي، لأنه قرشي، والأئمة من قريش، بتذكير الخلاف في نسبه من كتبهم، وذكر الكلام في الحديث ودلالته عند أهل الشأن، بمعنى الطعن في النسب، يكون محروما من سلامة الفكر والطعن في النسب، هو ذكر مثالب فيه، لا تذكير الخلاف لمن يحاول رد إمامة كلّ إمام من أئمة الهدى المتبوعين، فإن كان هذا المتهوّر المتقوّل يعتقد صحة قول الجويني ذلك في (١٦) من "المغيث" فقد ردّ إمامة إمامه وإمامة سائر الأئمة أجمعين، وهذا هو الهراء حقّا، ويرثى لمن يطلق لسانه بكلّ عدوان في أقدس مكان غير متصوّن مما يوجب تضاعف السيئات. والله ولي الهداية.

[بعض أخباره مع أصحابه وتلطفه مع أهل الحديث]

أخرج ابن أبي العوام عن الطحاوي عن بكّسار بن قتيبة أنه سمع أبا الوليد الطيالسي يقول: لما قدم أبو يوسف "البصرة" حاجا مع هارون الرشيد اجتمع أصحاب الرأي وأصحاب الحديث على بابه، فطلب كلّ فريق منهم الدخول إليه أولا، فأشرف عليهم، فلم يأذن لفريق منهم، ولم يعنف فريقا على طلبه الدخول إليه قبل الفريق الآخر، وقال لهم جميعا: أنا من الفريقين جميعا، فلا أقدم فرقة على الأخرى، ولكني أسأل الفريقين عن مسألة، فأيهم

<<  <  ج: ص:  >  >>