للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والسلام يطلبك"، وصحبناه في طريقه ذلك من "المدينة" إلى "الشام" في سنة إحدى عشرة بعد الألف، وكان يتردّد إلينا في المنازل معتقدا مستفيدا، فرأيناه فاضلا في علوم التفسير والمعاني، والبيان والمنطق والحديث والتصوّف، وكان لطيف المزاج نافذ الفهم ذكيّا، كنا نراه كالمقهور الملجأ في خروجه من "المدينة" متعلّق قلبه بالحضرة النبوية كمال التعلّق، إلا أنه خرج منها للمنام المذكور، ليقضى الله أمرا كان مفعولا، وزارني بمنزله ذات صبح في أوائل صفر سنة إحدى عشرة، وكنت قد اضطجعت للقائلة، وكنت حريصا عليها بقرب الرحيل، ويتعذّر تيسر النوم في المسير، فزارني، ولم يغلب على النوم، وأنا مسجّى بردا، فلم أنهض له إيذانا بأني نائم، وقلت في نفسي: يجلس، ثم يقوم من عندنا في شأنه، فعرضت عليه القهوة وشيء من المآكل، فقال: أنا مكتف، إنما جئت لزيارة الشيخ، ولم يأكل، ولم يشرب. فقلت في نفسي: أما تستحيي من الله تعالى؟ إن رجلا صالحا يزورك في الله، ولا ينال غرضا من زيارتك أيّ جفاء فوق هذا! فقعدت، وسلّمت عليه، ورفعت الوسادة، فإذا تحتها عقرب كبيرة، فقتلناها، وعلمت أن ذلك كرامة لذلك الرجل.

ثم صحبناه برهة من الزمان بـ "دمشق"، ولم يمكث بها إلا أياما قليلة، ثم سافر إلى "بيت المقدس"، فزار الخليل عليه الصلاة والسلام، وقطن في "القدس الشريف"، حتى مات في سنة إحدى عشرة بعد ألف. انتهى.

وفي "خلاصة الأثر" أنه توفي سنة اثنتي عشرة بعد الألف.

* * *

٥٥٨٧ - الشيخ الفاضل موسى بن نصر الرازي، أبو سهل

<<  <  ج: ص:  >  >>