للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقيل: الذي بنى ذلك ألب أرسلان محمد، والد السلطان ملك شاه.

قال ابن خلكان: والظاهر أن أبا سعد بناهما نيابة عن ألب أرسلان المذكور، وهو كان المباشر، كما جرتْ عادةُ النواب مع ملوكهم، فنُسبت العمارة إليه بهذا الطريق. انتهى.

[ما ورد في صفة أبي حنيفة]

وأما ما ورد في صفة أبي حنيفة: فمنه ما ذكر أبو نعيم، قال: كان أبو حنيفة حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، حسن المجلس، شديد الكرم، حسن المواساة لإخوانه.

وقال أبو يوسف: كان أبو حنيفة ربعة من الرجال، ليس بالقصير ولا بالطويل، وكان أحسن الناس منطقًا، وأحلاه نغمة، وأنبهه على ما يريده.

وعن عمر بن حماد بن أبي حنيفة، أن أبا حنيفة كان طوالًا، تعلوه سمرة، وكان لباسًا، حسن الهيئة، كثير التعطّر، يعرف بريح الطيب إذا أقبل، وإذا خرج من منزله قبل أن نراه. رضي الله عنه.

[ذكر خبر ابتداء أبي حنيفة بالنظر في العلم]

عن أبي يوسف (١) أنه قال: قال لي أبو حنيفة: لما أردتُ طلبَ العلم جعلتُ أتخير العلوم، وأسال عن عواقبها، فقيل لي: تعلم القرآن. فقلتُ: إذا تعلمتُ القرآن، وحفظتُه، فما يكون آخره؟

قالوا: تجلس في المسجد، ويقرأ عليك الصبيان والأحداث، ثم لا تلبث أن تخرج منهم من هو أحفظ منك، أو يُساويك في الحفظ، فتذهب رياستك.

قلتُ: فإن سمعتُ الحديث، وكتبتُه حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني؟


(١) ذكر هذا الخطيب في تاريخ بغداد ١٣: ٣٣١، ٣٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>