للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[وأما قول أحمد بن المعذل]

إن كنت كاذبة الذي حدثتني … فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر.

المائلين إلى القياس تعمّدا … والراغبين عن التمسّك بالخبر.

فنفثة مصدور من تضايقه بـ "البصرة" من أصحاب زفر القائمين بنشر فقه أبي حنيفة هناك نشرا مكتسحا لآراء سائر الطوائف، لكن الواجب على الهاجي أن يعلم أن الهجو إنما يكبّ الهاجي في النار، من غير أن يضرّ إلا في شيء، وأن التحاكم في المسائل الخلافية إلى الحجج الناهضة لا إلى الشغب الفارغ، والإقذاع المزري، فما ذنب زفر؟ حتى يستحلّ الولوغ في دمه ودم أستاذه بهذه الصورة البشعة، ولم يريا الإثفار، ولا قدما القياس على صحاح الآثار، ولا فتحا باب الاسترسال في نقض الشرع باسم المصلحة، ولا كانا يستصحبان من يغني لهما في مجالس العلم، وأنت تعلم تفقه ابن المعذل على شيخه القادم إلى "البصرة" ومعه من يغنيه، فزهد فيه أهل العلم بـ "العراق"، وهو خلفه هناك في فقهه، فمثله لو سكت لكان أستر له ولطائفته.

المصراع الأول مضمن من شعر لحسان -رضي الله عنه-، وأخوه عبد الصمد (١).

إذا تحاكمنا إليه في أخيه نراه يقول فيه:

أضاع الفريضة والسنة … فتاه على الإنس والجنه.

كأن لنا النار من دونه … وأفرده الله بالجنه.

وينظر نحوي إذا زرته … بعين حماة إلى كنه.


(١) يقول الذهبي في المشتبه: أحمد بن المعذل -بفتح الذال المشددة- من أئمة المالكية تفقه عليه إسماعيل القاضي. وأخوه عبد الصمد بن المعذل شاعر بديع القول. (ز).

<<  <  ج: ص:  >  >>