للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مسافة ميلين من بيته، ثم يأتي للغداء إلى بيته لوقت قليل، ثم يخرج مرة أخرى إلى المدرسة، ويشتغل بالمطالعة، ولم يشعر بتعب، وقد قطع ستة أميال مشيا على الأقدام، وكان يعتكف على المطالعة في المدرسة، حتى الليل في شوق وذوق، وإذا رجع إلى البيت في الليل لم يسترح، بل كان يجلس للدراسة، والنظر في الكتب، وكان أبواه يهتمّان لجهده واشتغاله، ويقولان له: ينبغي أن تستريح قليلا، لكنه كان قد ولِهَ في حبّ العلم، كان يستمع إلى نصائح الجميع، لكنه كان مغلوب الحال.

[حفظ القرآن الكريم]

كان الشيخ المحدّث قد حفظ القرآن الكريم في بداية عهده، واجتهد في ذلك سنة أو أكثر، يقول: ووفّقت بعد ذلك لحفظ القرآن الكريم، فالتجأت إليه سبحانه، واكتسبت هذه النعمة خلال مدّة سنة أو أكثر.

[التلمذ على علماء ما وراء النهرين]

تتلمّذ الشيخ المحدّث على علماء "ما وراء النهرين" بعد التمكّن من اللغة العربية والكلام والمنطق، لم يسمّ الشيخ أولئك العلماء، ولكنه ظلّ مهتما باكتساب هذه العلوم اهتماما تاما، فلم يكن عنده شيء من الفراغ، لا في الليل ولا في النهار، ويقول في "أخبار الأخيار" في حسرة: لو حصل لي في ذلك الشوق والذوق في طلب المولى، ورياضة الباطن، لكان أمري غير الذي أنا فيه.

كان الشيخ قد بلغ من الذكاء مبلغه، فكلما اعتنى بعلم نبغ فيه بذكائه وجهده، فتمكّن من علم الكلام والفلسفة تمكّنا كبيرا، أثنى عليه شيوخه، بل واعترفوا بفضله: نستفيد منك، ولا منّة لنا عليك.

<<  <  ج: ص:  >  >>