للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بينهما باطنا بالقضاء لما امتنع من تجديد العقد عند طلبها، ورغبة الزوج فيها، وقد كان في ذلك تحصينا من الزنا، وصيانة مائه. ا هـ. من رسالة العلامة قاسم المؤلفة في هذه المسئلة. وقوله: "وبهذا نأخذ" دليل لما حكاه الطحاوي من أن قول محمد كقول أبي حنيفة، كذا في "رد المحتار" للعلامة الشامي، رحمه الله تعالى.

ولا يخفى أن حكم بلاغات الإمام محمد عند الفقهاء حكم تعاليق البخاري عند المحدّثين، كما هو مصرّح في كتب الأصول (١).

[إن لمحمد بن الحسن منة عظيمة على المذاهب كلها]

إن لمحمد بن الحسن منة عظيمة على المذاهب كلها، أما مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان فمحمد محرّره وناشره، وكتبه المشهورة بظاهر الرِّواية أصله وأساسه. و"الأسدية" التي هى أصل "المدونة" في مذهب مالك إنما ألفت في ضوء كتب محمد كما سبق، والشافعي رحمه الله تعالى إنما ألفت قديمه وجديده بعد أن تفقه على محمد، وكتب كتبه، وحفظ منها ما حفظ. وابن حنبل كان يجاوب في المسائل من كتب محمد، هكذا من بعدهم من الفقهاء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (٢).

[حسن أدب الإمام محمد مع أساتيذه]

وفي "غاية البيان" شرح "الهداية" لأمير كاتب الإتقان في باب الأذان: ذكر محمد في "الجامع الصغير" أبا يوسف باسمه دون كنيته، حتى لا يكون وهم التسوية في التعظيم بين شيخين، لأن الكنية للتعظيم، وكان محمد مأمورا من جهة أبي يوسف بأن يذكر باسمه، حيث يذكر أبا حنيفة. فعن هذا قال مشايخنا بـ"بخارى": من الأدب أن لا يدعو بعض الطلبة


(١) انظر: التعليق على مقدمة كتاب التعليم ص ٣١٩، ٣٢٠.
(٢) راجع: فوائد في علوم الفقه ص ٢٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>