للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٥٣٨٧ - الشيخ الفاضل مصطفى بن محمد، المعروف بابن بيري، الحلبي، البتروني *

ذكره العلامة المرادي في "سلك الدرر"، وقال: تقدّم ذكر أخيه عبد الرحمن، وهذا هو الأديب، الذي سقى رياض الطروس بمياه براعته، فأنبتت في الصحائف أزهار البلاغة والفصاحة، واشتهر بالأدب النفيس، قدم "دمشق" مرارًا، وخالط أدبائها وأفاضلها، واشتهر بينهم، وكان وحيد أقرانه في زمانه.

وترجمه السيّد الأمين المحبي في "ذيل نفحته"، وقال في وصفه: ماجد امتطى بأخمصه فرق الفرقد، واتخذ الصهلة والصهوة، أنعم المنعم، وأفعم المرقد، رقي من الفضل أسى المراقي، وأترع دلوه من السؤدد إلى العراقي، فخبره، قد أخذ من الكمال بالمجامع، ومخبره تفتر منه ثغور الأماني في وجوه المطامع، وبيني وبين أبيه في "قسطنطينية"، وأنا وإياه عقيدًا وداد في بلهنية هنية ذمم لا ترفض، وعصم لا تنقض، فعهده نقش على صخر، ووده نسب ملآن من فخر.

وأما كماله فقد تجاوز حدّه منه ما تم لم فإصابته عين فيما أم له، فأخطأه ما أمله، فلئن أصلته الأيام بنار نوائبها، ونفرت عن يده الطولى بذوائبها، فلولا السبك ما عرف للتبر صرف، ولولا النار ما عرف للعود عرف، وولده هذا أرجو له حظًا وافيًا، وعمرًا يكون ما بقي من الكدر صافيًا، فهو للمعالي ملء نواظرها، وللأماني مطمح مناظرها، وللدهر فيه عداة إنجازها مضمون وآخرها، كأولاها من شوائب الزمان مأمون، وقد ذكرت له ما


* راجع: سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر ٤: ٢٣١ - ٢٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>