للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أمثال هذه الأمور، {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}، فرحم الله من أنصف، وانقاد للحق، ولم يتعسّف (١).

فقام الشيخ رحمه الله ينقد عليه هذه الأشياء، وأصدر جزأين من كتابه الذي نوى أن يكمله في عشرة أجزاء، ولكن سبقتْه المنية، وانتقل إلى رحمة الله تعالى، فجزاه الله خيرا عن الدين والإسلام والمسلمين.

هذا، ولم يكن هذه التلبيسات مخفية عن الناس، ولذا قام بالرد عليه كثيرون من العلماء من جميع الطوائف الإسلامية، حتى العلماء الذين كانوا معه في بدء أمره، ولما ظهرت لهم هذه المنكرات تركوه، وأظهروا للناس بطلانه، وأدّوا بذلك واجبهم، ولكن لم تظهر صوتهم لدعايته هذه الجماعة، وسلطتهم على الأموال والمناصب، والله يهدي الأمة المسلمة إلى ما فيه الخير والنجاة، والتوفيق والسداد.

[الفتنة القادياية]

وهذه أكبر فتنة ظهرتْ في هذا العصر، وقد نبَّه له قديما علماءُ كبار، وأصدروا الفتوى بكفر من ينكر ختم النبوة، وقام لمقاومة هذه الفتنة كل من المشايخ: قطب الأمة الشيخ الحاج إمداد الله المكّي، والشيخ محمد قاسم النانوتوي، موسّس دار العلوم الديوبندية وغيرهما من أرباب العلم والدين، وقد بذل كلَّ جهوده، وقام لاستئصال هذه الفتنة الشيخ إمام العصر محمد أنور شاه الكشيري، المتوفى ١٣٥٢ هـ رحمه الله، ويروي عنه الشيخ البنوري رحمه الله أنه كان يقول: لما بدأت هذه الفتنة ما استطعت النوم ستة أشهر خشية أن لا تسبّب هذه الفتنة لزوال الدين المحمدي، ولكن بعد مضى هذه المدة شرح الله صدري أن هذا الدين يبقى، وتزهق هذه الفتنة، وكان يقول شيخنا:


(١) المرجع السابق (٢ - ٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>