للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[أصحابنا الحنفية هم أهل الحديث والمعاني]

قال فخر الإسلام أبو الحسن على بن محمد البزدوي في "أصوله": وأصحابنا هم السابقون في هذا الباب، ولهم الرتبة العليا والدرجة القصوى في علم الشريعة، وهم الربانيون في علم الكتاب والسنة وملازمة القدوة، وهم أصحاب الحديث والمعاني.

أما المعاني فقد سلم لهم العُلماء، حتى سموهم أصحاب الرأي، والرأي اسم للفقه، وهم أولو الحديث أيضًا، ألا ترى أنهم جوزوا انتساخ الكتاب بالسنَّة، لقوة منزلة السنّة عندهم، وعملوا بالمراسيل تمسكا بالسنة والحديث، ورأوا العمل به مع الإرسال أولى من الرأي، ومن رد المراسل فقد رد كثيرًا من السنّة، وعمل بالفرع بتعطيل الأصل، قدموا رواية المجهول على القياس، وقدموا قول الصحابي على القياس. وقال محمد رحمه الله تعالى في "كتاب أدب القاضي" لا يستقيم الرأي، إلا بالحديث، حتى أن من لا يحسن الحديث أو علم الحديث ولا يحسن الرأى فلا يصلح للقضاء والفتوي، وقد ملأ كتبه من الحديث (١).

[سنة وفاة الإمام محمد ومدفنه ومرثية اليزيدي]

ولي الإمام الشيباني القضاء للرشيد "الرقة"، فأقام بها مدّة، ثم عزل عنه، ثم سار معه إلى "الري"، وولاه القضاء بها، فتوفي بها سنة سبع وثمانين ومائة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة في اليوم الذي مات فيه الإمام في النحو والقراءة أبو الحسن على بن حمزة الكسائي، حتى قال الرشيد: دفنت الفقه والعربية.

وذكر الإمام المرغيناني عن عبيد الله بن محمد بن سلام أنه رآى في المنام كأن قمرين وقعا من السماء إلى الأرض، فما مضى شهر حتى مات محمد، والكسائى بعده بيومين.


(١) راجع: ذب ذبابات الدراسات ٢: ٢٠٩، ٢١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>