للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال محمد بن الحسن: إن ساعتنا هذه من المهد إلى اللحد، فمن أراد أن يترك علمنا هذا ساعة، فليتركه الساعة.

قيل: رئي محمد في المنام بعد وفاته، فقيل له كيف كنت في حال النزع؟ فقال: كنت متأملا في مسئلة من مسائل المكاتب، فلم أشعر بخروج روحي.

وقيل: إنه قال في آخر عمره: شغلتني مسائل المكاتب عن الاستعداد لهذا اليوم، وإنما قال ذلك تواضعا (١).

وعن محمد بن سلمة، قال: إنه كان جزأ الليل ثلاثة أجزاء، جزء ينام، وجزء يصلي، وجزء يدرس، وبلغ شغله بالعلم أنه كان يتوسخ لباسه ولا يتفرغ لنزعه، حتى يؤتى بثوب غيره، فيلبس، وينزع، وكان فى داره ديك يصيح بالليل، فقال: اذبحوه، فإنه يشغلني. وكان لا ينام بالليل، وكان يجلس، وقد خلع قميصه، وحوله الكراريس، وكان يرفع كراسا، ويضعه، ثم يرفع آخر، وكان بين يديه طست من ماء، وبين يديه عشر جوار روميات عالمات بالكتابة والعربية، يقرأن عليه العلم. فقيل: لم لا تنام؟ قال كيف أنام؟ وقد نامت عيون المسلمين توكلا علينا. ويقولون: إذا وقع لنا أمر رفعناه إليه، فيكشفه لنا. فإذا نمت ففيه تضييع للدين. فقيل: ما لك نزعت القميص؟ فقال النوم من الحرارة، والحرارة من الثوب، فإذا آذاني النوم صببت الماء على جسدي. وأما كثرة الكراريس، فلأن العلم ثقيل، فأنظر في هذا، فإذا ثقل أخذت بآخر (٢).

عن إبراهيم بن أبى داود البرلسي، سمعت يحيى بن صالح الوحاظي، يقول: حججت مع محمد بن الحسن، فقلت له: حدثني بكتابك في كذا من


(١) راجع: تعليم المتعلم ص ٩٦.
(٢) راجع: المناقب للكردرى ٢: ١٦٢، ١٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>