للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عايَنْتُ مَرأى لم أُشاهد مِثْلَهُ … كَلَّا ولم أَسْمَعْ به من مُخْبِر

وَجْهًا تَنَقَّلَ في فُنونِ ملاحَةٍ … حتى تَمَسَّكَ بالْعِذَارِ الأَعْطرِ

فكأنَّهُ لما استَدارَ عِذارُهُ … بدرٌ بَدَا في هَالةٍ مِن عَنْبَرِ

ومن شعره أيضًا، قصيدة عدتها أربعة وثلاثون بيتًا، منها قوله (١):

صَبِّحَانِي بِوَجْهِهِ الْقَمَرِىّ … واصْبِحَانِي بالسَّلْسَبِيلِ الرَّوِيِّ

ومنها:

ما رَأَيْنا من قَبْلِ خَدَّلهِ ورْدًا … يانِعًا فوق عارض سَوْسَنيِّ

كيف يُجنى الْبَنَفْسَجُ الغَضُّ منه … وهو يُحْمَى بالنَّاظِرِ النَّرْجِسِيّ

ومنها:

أَعْطنيها كأنَّها وَهَجُ الشَّمْـ … ـسِ تَبَذَّتْ في بُرْجِها الْحَمَلِيّ

قال ابن كثير في حق صاحب الترجمة (٢): وكان فصيحًا، وله شعر، ولديه فضائل، واشتغل في علم الكلام على الشمس الخُسروشاهي، تلميذ الرازي (٣).

وكان (٤) يعرف علم الأوائل جيدًا، ولحد حكوا عنه أشياء تدل إن صحت، على سوء عقيدتَه، واللَّه أعلم.

قال: وذكروا عنه (٥)، أنه حضر أول درس ذكُر بالمستنصرية، في سنة اثنتينِ وستّمائة، وأن الشعراء أنشدوا المِستنصر مدائح كثيرة، فقال بعضهم في قصيدة له:

لَوْ كنتَ في يوم السَّقيفة شَاهِدًا … كُنتَ المقَدَّمَ والإمامَ الأعْظَمَا

فقال الناصر للشاعر: اسكت، لحد أخطأت، قد كان جد أمير المؤمنين


(١) البيت الأول في: فوات الوفيات ١: ٣١٢.
(٢) البداية والنهاية ١٣: ١٩٨.
(٣) أي الفخر، كما في البداية.
(٤) أي الخسروشاهي.
(٥) أي عن داود المترجم.

<<  <  ج: ص:  >  >>