للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال الصيميري: حدّثنا أبو الحسن العبّاس بن أحمد بن الفضل الهاشمي، قال: حدثنا أحمد بن محمد المسكي، قال: حدثنا علي بن محمد النخعي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا علي بن مدرك عن الحسن بن زياد، قال: كان زفر وداود الطائي متواخيين، فأما داود الطائي فترك الفقه، وأقبل على العبادة، وأما زفر فإنه جمع الفقه مع العبادة. ثم ذكر الصيمري بسنده قدوم زفر "البصرة"، يزور داود الطائي -رحمهما الله-.

وساق الصيمري بطريق علي بن محمد النخعي، عن محمد بن علي بن عفّان، قال: حدثنا وليد بن حمّاد، عن الحسن بن زياد، قال: ما رأيت أحدا يناظر زفر إلا رحمته، قال: وقال زفر: إني لست أناظر أحدا حتى يقول: قد أخطأت، ولكن أناظره حتى يجنّ، قيل، وكيف يجنّ؟ قال: يقول بما لم يقله أحد.

وقال الصيمري أيضا: أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ، قال: حدثنا مكرم بن أحمد، وقال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا مليح بن وكيع، قال: قال: سمعت أبي يقول: كان زفر شديد الورع، حسن القياس، قليل الكتابة، يحفظ ما يكتبه. وقال: أخبرنا عمر بن إبراهيم، قال: حدثنا مكرم، قال: حدثنا أبو خازم القاضي، حدثنا ابن أبي عمران، قال: كان زفر من بلعنبر، من بيت شريف منهم، وكانت أمه أمة، فكان وجهه يشبه وجوه (١) العجم لأمّه. ولسانه يشبه لسان العرب، قال: فحضر مجلس الحجّاج بن أرطاة - وكان يتولى القضاء بـ "الكوفة"، وكان يغلب عليه البذاء، وكانت النخع تغمزه في نسبه، فتكلّم زفر، فأخذ المجلس، فملأ قلب الحجّاج، فالتفت إليه، فقال: أما اللسان فلسان عربي، وأما الوجه فليس وجه عربي. فقال زفر: أما أنا فقد قبلني قومي.


(١) في بعض النسخ: "وجه".

<<  <  ج: ص:  >  >>