وقال إبراهيم بن الليث: حدثنا المحدث علي بن خشرم، قال: أخبرني رجل من جيران الفضيل من أبيورد، قال: كان الفضيل يقطع الطريق وحده، فبينا هو ذات ليلة وقد انتهت إليه القافلة، فقال بعضهم: اعدلوا بنا إلى هذه القرية، فإن الفضيل يقطع الطريق. فسمع ذلك، فأرعد، فقال: يا قوم جوزوا، واللُّه لأجتهدن أن لا أعصي الله.
وروي نحوها من وجه آخر، لكنه في الإسناد ابن جهضم، وهو هالك.
وبكل حال: فالشرك أعظم من قطع الطريق، وقد تاب من الشرك خلق، صاروا أفضل الأمة، فنواصي العباد بيد الله -تعالى- وهو يضل من يشاء، ويهدي إليه من أناب.
قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: قال لي المأمون: قال لي الرشيد: ما رأت عيناي مثل فضيل بن عياض، دخلت عليه. فقال لي: فرغ قلبك للحزن وللخوف حتى يسكناه، فيقطعاك عن المعاصي، ويباعداك من النار.
وعن ابن أبي عمر، قال: ما رأيت بعد الفضيل أعبد من وكيع.
قال إبراهيم بن الأشعث: رأيت سفيان بن عيينة يقبل يد الفضيل مرتين.
وعن ابن المبارك، قال: إذا نظرت إلى الفضيل جدد لي الحزن، ومقت نفسي، ثم بكى.
قال يحيى بن أيوب: دخلت مع زافر بن سليمان على الفضيل بن عياض، فإذا معه شيخ، فدخل زافر، وأقعدني على الباب. قال زافر: فجعل الفضيل ينظر إلي، ثم قال: هؤلاء المحدثون يعجبهم قرب الإسناد، ألا أخبرك بإسناد لا شك فيه: رسول الله، عن جبريل، عن الله:{نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ}[التحريم: ٦]، فأنا