للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وتعقب الشوكاني في النيل (١) "دعوى النووي حكاية الإجماع على أن الانتثار ليس بواجب فقال: "ذهب أحمد، وإسحاق، وأبو عبيد وأبو ثور، وابن المنذر، ومن أهل البيت الهادي، والقاسم، والمؤيد بالله إلى وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار، وبه قال ابن أبي ليلى، وحماد بن سليمان".

ثم قال الشوكاني: "وما نقل من الإجماع على عدم وجوب الاستنثار متعقب بهذا" (٢).

قلت: يسلم بوجوب الاستنشاق للأمر به، لكن لا يسلم قياس المضمضة على الاستنشاق، فإن الأنف يحتاج إلى التنظيف أكثر من الفم، وهو موضع أذى، وهو بمثابة منق للهواء، مما يحمله من أتربة وغبار، فيحتاج إلى تعاهده بالتنظيف، ولذلك أمر المسلم إذا استيقظ من نوم الليل كما في الصحيحين أن يستنثر ثلاثاً، بينما الفم هو نظيف أبداً بما فيه من اللعاب، ولذا لم أقف على حديث صحيح يأمر بالمضمضة بخلاف الاستنشاق.

هذه أدلة الحنابلة على وجوب المضمضة والاستنشاق، ورأينا أن الأدلة على وجوب المضمضة ضعيفة، فإذا كانت كذلك فلا يصح قياس الحدث الأكبر


(١) نيل الأوطار (١/ ١٧٧).
(٢) لم أقف على قول لأحمد يقول بوجوب الاستنثار في كتب الحنابلة كالمغني، والفروع، والإنصاف، وغيرهم. وأما أبو عبيد فالموجود في كتابه (الطهور ص: ٣٣٧) وجوب المضمضة والاستنشاق، والاستنشاق آكد.
وكذلك الثابت عن ابن المنذر كما في كتابه الأوسط (١/ ٣٧٩) وجوب الاستنشاق دون المضمضة، كما سوف أعرض رأيه عند ذكر هذا القول.

<<  <  ج: ص:  >  >>