للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[الدليل السادس]

من النظر: قال ابن المنذر: غير جائز يشبه دم الحيض بدم الاستحاضة، وقد فرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما، فقال في الحيض: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة" وقال في الاستحاضة: "إنما ذلك عرق، وليس بالحيض" والمسوي بينهما بعد تفريق النبي - صلى الله عليه وسلم - غير منصف في تشبيه أحدهما بالآخر، وقد أجمع أهل العلم على التفريق بينهما، قالوا: دم الحيض مانع من الصلاة، ودم الاستحاضة ليس كذلك، ودم الحيض يمنع الصيام، والمستحاضة تصوم وتصلي، وأحكامها أحكام الطاهرة، وإذا كان كذلك جاز وطؤها؛ لأن الصلاة والصوم لا يجبان إلا على الطاهر من الحيض. والله أعلم (١).

وقال ابن حزم في الرد على من أوجب الصلاة والصيام وحرم الوطء، قال: "هذا خطأ؛ لأنها - أي المستحاضة - إما حائض، وإما طاهر غير حائض، ولا سبيل إلى قسم ثالث في غير النفساء، فإن كانت حائضاً فلا تحل لها الصلاة، ولا الصوم، وإن كانت غير نفساء ولا حائض فوطء زوجها لها حلال، ما لم يكن أحدهما صائماً، أو محرماً، أو معتكفاً، أو كان مظاهراً منها، فبطل هذا القول. وبالله تعالى التوفيق" (٢).

وممن قال بجواز وطء المستحاضة عكرمة (٣)،


(١) الأوسط (٢/ ٢١٨).
(٢) المحلى (٢/ ٢١٨).
(٣) مصنف عبد الرزاق (١١٨٨)، ومصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٥٣٧) ١٦٩٥٩، وسند ابن أبي شيبة سند صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>