للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ومس الفرج على الصحيح حدث، ولم يكن ثمة نجاسة، بل لو مس بولاً أو غائطاً لم ينتقض وضوؤه، بخلاف ما لو مس ذكره.

والريح طاهرة، ومع ذلك هي حدث إجماعاً، ولم يوجب كونها حدثاً أن يستنجى منها، ولا أن تغسل الثياب والأبدان بسببها.

وهذا الجماع الخالي من الإنزال يتطهر منه، ولم يدل على حصول نجاسة.

قال الشافعي رحمه الله: أرأيت الرجل إذا غيب ذكره في الفرج الحلال، ولم يأت منه ماء، فأوجبت عليه الغسل، وليست في الفرج نجاسة، وإن غيب ذكره في دم خنزير أو خمر أو عذرة، وذلك كله نجس، أيجب عليه الغسل؟ فإن قال: لا.

قيل: فالغسل، إن كان إنما يجب من نجاسة كان هذا أولى أن يجب عليه الغسل مرات ومرات من الذي غيبه في حلال نظيف، ولو كان يكون لقذر ما يخرج منه كان الخلاء والبول أقذر منه، ثم ليس يجب عليه غسل موضعهما الذي خرجا منه، ويكفيه من ذلك المسح بالحجارة، الخ كلامه رحمه الله (١).

فدل على إن إيجاب الغسل ليس معناه نجاسة المني، وإلا لوجب الغسل من البول والغائط، للإجماع على نجاستهما.

[الدليل الخامس]

قالوا: إن المني خارج من أحد السبيلين، فكان نجساً كسائر النجاسات من البول والغائط والمذي والودي.

ألا ترى أن الفضلات الخارجة من أعالي البدن ليست نجسة، وفي أسافله


(١) الأم (١/ ٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>