للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الحالة الثانية: إذا تيقن أنه مذي.

فقيل: يجب عليه الغسل مطلقاً ذكر احتلاماً أو لم يذكر، وهو قول أبي حنيفة ومحمد (١).

ووجهه، قالوا: إن المني يرق بإطالة المدة، فتصير صورته صورة المذي، لا حقيقة المذي.

فإن قيل: كيف توجبون الغسل في خروج المذي؟

أجاب ابن الهمام: لو تيقن أنه مذي لا يجب الغسل اتفاقاً، لكن التيقن متعذر مع النوم (٢).

ونقل ابن نجيم عن الخلاصة قوله: " ولسنا نوجب الغسل بالمذي، لكن المني يرق بإطالة المدة فتصير صورته صورة المذي، لا حقيقة المذي " (٣).

وقيل: إذا لم يذكر احتلاماً لم يجب عليه الغسل، وهو قول أبي يوسف (٤).


(١) البحر الرائق (١/ ٥٩)، شرح فتح القدير (١/ ٦٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٣)، وهم يخصون هذا في النائم فقط، أما لو كان مغمى عليه أو كان سكران فأفاق، فوجد مذياً فلا غسل عليه.
ووجه الفرق: أن النوم مظنة الاحتلام، بخلاف المغمى عليه والسكران. كما أن بعض كتب الحنفية تذكر خلافاً في مسألة: ما إذا وجد مذياً ولم يتذكر الاحتلام، فعند أبي حنيفة ومحمد يجب عليه الغسل، وعند أبي يوسف لا يجب عليه الغسل، وبعضهم لا يذكر هذا الخلاف، ولعلهم لا يذكرونه اقتصاراً، والله أعلم.
(٢) شرح فتح القدير (١/ ٦٢).
(٣) البحر الرائق (١/ ٥٩).
(٤) شرح فتح القدير (١/ ٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>