للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[رجاله ثقات].

وقول التابعي: كانوا يكرهون يقصد به الصحابة رضوان الله عليهم، ولعل الصحابة كانوا يكرهون ذلك؛ لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبار الكعبة، فالعلة استدبار القبلة، لا استقبال بيت المقدس، فقد ثبت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - استقبل بيت المقدس حال قضاء الحاجة، كما في حديث ابن عمر، وقد تقدم.

[دليل من قال: التحريم خاص بأهل المدينة ومن على سمتها.]

وهذا القول هو أضعف الأقوال، وقد أخذوه من عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: " ولكن شرقوا أو غربوا" قاله أبو عوانة، صاحب المزني، وهذه ظاهرية بحتة، ولا يوجد حكم يخص به أهل المدينة دون غيرهم، والعلة تكريم القبلة، وهم وغيرهم سواء في ذلك.

بقي أن نشير قبل ختام هذا البحث أن القائلين بالتفريق بين الصحراء والبنيان لا فرق عندهم في الساتر بين الجدار والدابة والوهدة، وكثيب الرمل، ونحو ذلك، ولو أرخى ذيله في قبالة القبلة فهل يحصل به الستر، وجهان عند الشافعية والحنابلة، الصحيح منهما عندهما الاكتفاء بذلك حيث أمن التنجس؛ لأن المقصود أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بسوأته، وهذا المقصود يحصل بالذيل، وبه قال المالكية (١).

وإذا قلنا: إن الساتر مؤثر في جواز الاستقبال والاستدبار حال قضاء الحاجة، ومعلوم أن الفضاء فيه جبال وأشجار وغيرها، فهل يشترط مسافة


(١) حاشية العدوي على الخرشي (١/ ١٤٧)، المجموع (٢/ ٩٣)، تصحيح الفروع (١/ ١١٢)، كشاف القناع (١/ ٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>