للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

كلها أنها لا تزال إلا بالماء، جاء الاستجمار بالأحجار على خلاف الأصل فقبلناه في محله، ولا نتعداه لغيره، فلا نزيل النجاسة بالأحجار إذا كانت النجاسة على غير المخرج، ولا نزيلها بمائع غير الماء لعدم الدليل، بل إن المائع غير الماء قد ينشر النجاسة أكثر؛ لأنه سوف يتنجس المائع بمجرد الملاقاة، فيكون ما يصيب البدن منه يكون نجساً، والنجس لا يطهر.

والدليل على أن النجاسة لا تزال إلا بالماء أدلة كثيرة منها:

قوله تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} (١).

وجه الاستدلال:

قال النووي: ذكر الله سبحانه امتناناً، فلو حصل -يعني التطهير- بغيره لم يحصل الامتنان (٢).

الدليل الثاني:

(٣٧٦ - ٢٢٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: وحدثنا سليمان، عن يحيى بن سعيد، قال:

سمعت أنس بن مالك: قال جاء أعرابي، فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما قضى بوله أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ماء، فأهريق عليه. ورواه مسلم (٣).

وجه الاستدلال:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أراد تطهير المسجد من بول الأعرابي أمر بالماء لقوله


(١) الإنفال: ١١.
(٢) المجموع (١/ ١٤٣).
(٣) صحيح البخاري (٢١٩)، ومسلم (٢٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>