للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وجه الاستدلال:

قوله: «ولكن من غائط وبول ونوم» فاعتبر الخارج دون المخرج.

[الدليل الثالث]

من النظر، قال: ابن تيمية رحمه الله: والسبيل إنما يغلظ حكمه؛ لكونه مخرجاً معتاداً للبول والغائط، فإذا تغلظ حكمه بسببهما فلأن يتغلظ حكم أنفسهما أولى وأحرى (١).

[الدليل الرابع]

قال الزيلعي: خروج النجس مؤثر في زوال الطهارة: أما موضع الخروج فظاهر، وأما غيره فلأن بدن الإنسان باعتبار ما يخرج منه لا يتجزأ في الوصف، فإذا وصف موضع منه بالنجاسة وجب وصف كله بذلك، كالإيمان والكفر والكذب والصدق ونحو ذلك، فإنه يوصف به كله، وإن كان كل واحد من هذه الأشياء في محل مخصوص، فإذا صار كله نجساً وجب تطهيره كله، لكن ورد الشرع بالاقتصار على الأعضاء الأربعة في السبيلين، للحرج لتكرار ما يخرج منهما، فألحقنا به ما هو في معناه من كل وجه (٢).

وهذا الكلام فيه نظر كبير؛ لأن نجاسة عضو من الأعضاء لا يعني نجاسة كل الأعضاء، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول لعائشة: إن حيضتك ليست في يدك. وبدن الحائض طاهر، وإن كان موضع الأذى قد تنجس بخروج دم الحيض، ولو تنجس عضو من الأعضاء لم يجب غسل باقي الأعضاء بل يغسل ما تنجس منه


(١) شرح العمدة (١/ ٢٩٥).
(٢) تبيين الحقائق (١/ ٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>