للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد رجح كونه موقوفاً جمع من الأئمة. قال الحافظ: «رجح الموقوف النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمنذري والنووي» اهـ (١).


= وخالفهم ابن فضيل، فرواه عن عطاء بن السائب به موقوفاً على ابن عباس، كما في مصنف ابن أبي شيبة، ولا شك أن الراجح من رواية عطاء بن السائب أنها مرفوعة، ولكن عطاء قد خالفه من هو أفضل منه، فرواه عبد الله بن طاووس، وإبراهيم بن ميسرة، والحسن ابن مسلم، عن طاووس، عن ابن عباس موقوفاً.
وهؤلاء أرجح من عطاء بن السائب وليث بن أبي سليم، والله أعلم.
فإبراهيم بن ميسرة، وعبد الله بن طاووس أحاديثهما في الكتب الستة، وتوثيقهما لا نزاع فيه، وهما من أخص أصحاب طاووس، أضف إلى ذلك أن عطاء بن السائب لم يرو عنه ممن اتفق على سماعه قبل الاختلاط إلا الثوري، وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه، ورجح ابن حجر رواية من رواه عن سفيان موقوفاً.
وتابع ليث بن أبي سليم عطاء بن السائب في رفعه، إلا أن ليثاً ضعفه مشهور، وفي التقريب: صدوق اختلط جداً، ولم يتميز حديثه فترك. وعلى هذا يكون المحفوظ من رواية طاووس عن ابن عباس أنها موقوفة عليه.
ومع مخالفة عطاء بن السائب لمن هو أوثق منه، فقد اختلف عليه اختلافاً كثيراً.
فقيل: عن عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس.
وقيل: عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، تارة موقوفاً، وتارة مرفوعاً.
وقيل: عن عطاء بن السائب، عن طاووس، أو عكرمة، أو كلاهما عن ابن عباس.
وهذا الاختلاف على عطاء مما يضعف روايته، ولا يعارض بها رواية الثقات عن طاووس.
وقد تتبعت طرق الحديث، وخرجته وتكلمت عليه في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، (٣٣٦) فأغنى عن إعادته هنا.
(١) تلخيص الحبير (١/ ٢٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>