للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

متبوعة (١)، إلا أن يكون خلفها نساء فالمشي أمامها حسن، ولو مشى أمامها جاز، وفيه فضيلة أيضاً، لكن إن تباعد عنها أو تقدم الكل أو ركب أمامها، أو فيها كره.

ودليلهم حديث ابن مسعود المتقدم: «سألنا النبي صلّى الله عليه وسلم عن المشي خلف الجنازة، فقال: ما دون الخبب» فقرر قولهم: خلف الجنازة، ولم ينكره، وحديث طاوس أنه قال: «ما مشى رسول اصلّى الله عليه وسلم حتى مات خلف الجنازة» (٢).

ويظهر أن كلاً من المشي أمام الجنازة أو خلفها جائز، لحديث المغيرة بن شعبة: عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «الراكب خلف الجنازة، والماشي أمامها قريباً منها عن يمينها أو عن يسارها، والسِقْط يُصلَّى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة» (٣).

٦ - القيام للجنازة: قال النووي وجماعة: يخير المسلم بين القيام والقعود (٤)، روى ابن عمر عن عامر بن ربيعة عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم الجنازة، فقوموا لها حتى يُخلّفكَم أو توضع» (٥).

وقال الجمهور منهم أئمة المذاهب الأربعة (٦): لا يقام للجنازة؛ لأن القيام منسوخ، بدليل قول علي رضي الله عنه: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم أمرنا بالقيام في الجنازة، ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس» (٧) وسبب القعود مخالفة اليهود،


(١) هذا إشارة لحديث البراء بن عازب المتقدم: «أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم باتباع الجنائز».
(٢) قال الشوكاني: وهذا مع كونه مرسلاً، لم أقف عليه في شيء من كتب الحديث (نيل الأوطار:٧٢/ ٤).
(٣) رواه أحمد وأصحاب السنن، وصححه ابن حبان والحاكم (نيل الأوطار:٤٥/ ٤،٧٢).
(٤) المجموع:٢٣٩/ ٥.
(٥) رواه الجماعة (نيل الأوطار:٧٥/ ٤).
(٦) القوانين الفقهية: ص ٩٦، المغني:٤٧٩/ ٢، الشرح الصغير:٥٧٠/ ١، الدر المختار:٨٣٤/ ١، المجموع، المكان السابق، نيل الأوطار:٧٦/ ٤.
(٧) رواه أحمد وأبو داود، وابن ماجه بنحوه (نيل الأوطار: المكان السابق).

<<  <  ج: ص:  >  >>