للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأرجح عدم جواز الإجهاض بمجرد بدء الحمل، لثبوت الحياة، وبدء تكون الجنين إلا لضرورة كمرض عضال أو سار كالسل أو السرطان، أوعذر، كأن ينقطع لبن المرأة بعد ظهور الحمل. وله ولد، وليس لأبيه ما يستأجر الظئر (المرضع)، ويخاف هلاك الولد. وإني بهذا الترجيح ميَّال مع رأي الغزالي الذي يعتبر الإجهاض ولو من أول يوم كالوأد جناية على موجود حاصل (١).

ومع هذا أذكر أقوال الفقهاء في الإجهاض:

١ - مذهب الحنفية (٢): يباح الإسقاط بعد الحمل، ما لم يتخلق منه شيء، ولن يكون ذلك إلا بعد مئة وعشرين يوماً؛ لأنه ليس بآدمي. وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق: نفخ الروح. وقيل عندهم: إن ذلك مكروه بغير عذر، فإذا أسقطت بغير عذر يلحقها إثم.

ومن الأعذار: أن ينقطع لبنها بعد ظهور الحمل، وليس لأبي الصبي ما يستأجر به الظئر، ويخاف هلاكه.

وحمل بعضهم إباحة الإسقاط المطلقة على حالة العذر؛ لأن الماء بعد ما وقع في الرحم مآله الحياة، فله حكم الحياة. وهذا التأويل معقول وضروري.

٢ - مذهب المالكية (٣): المعتمد أنه يحرم عندهم إخراج المني المتكون في الرحم، ولو قبل الأربعين يوماً. وقيل: يكره إخراجه قبل الأربعين. وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعاً، وهذا رأي الغزالي والظاهرية (٤).


(١) إحياء علوم الدين: ٤٧/ ٢.
(٢) فتح القدير: ٤٩٥/ ٢، حاشية ابن عابدين: ٢٧٨/ ١، ٥٢٢/ ٢، ط الأميرية، و٤١٨/ ٥، الفتاوى الهندية: ٣٦٥/ ٥ - ٣٦٧.
(٣) الشرح الكبير مع الدسوقي: ٢٦٦/ ٢ ومابعدها، القوانين الفقهية: ص ٢١٢.
(٤) المحلى: ٣٨/ ١١، ط الإمام.

<<  <  ج: ص:  >  >>