للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والذي نخلص منه في تحقق رؤية المبيع: أن الرؤية المقصودة ليست هي النظر بالعين خاصة، وإنما تكون في كل شيء بحسبه، وبالحاسة التي يطلع بها على الناحية المقصودة منه، فشم المشمومات، وذوق المطعومات ولمس ما يعرف باللمس، وجس مواطن السمن في شاة الذبح وإن لم ينظر لونها، وجس الضرع في شاة اللبن: يعد رؤية كافية في هذه الأشياء، وإن لم تشترك العين فيها، ولا يكفي النظر بالعين فقط (١) كما أبنت تفصيله.

وهذا بالنسبة للبصير. وكذا الأعمى يعد اطلاعه على هذه الأشياء التي تعرف بغير حاسة النظر رؤية كافية كاطلاع البصير، فيكتفي بالجس فيما يجس، والذوق فيما يذاق، والشم فيما يشم، وأما ما يعرف بالنظر فوصفه للأعمى يقوم مقام نظره.

فإن اشترى الأعمى ثماراً على رؤوس الشجر، فيعتبر الوصف لا غير، في أشهر الروايات.

وإذا اشترى الأعمى داراً أو عقاراً، فالأصح من الروايات أنه يكتفى بالوصف.

وعند زوال العمى: لا يعود له الحق في الخيار؛ لأن الوصف في حقه كالبديل أو (الخلف) عن الرؤية، لعجزه عن الأصل، والقدرة على الأصل بعد حصول المقصود بالبديل، لا يبطل حكم البديل، كمن صلى بطهارة التيمم، ثم قدر على الماء ونحوه (٢).


(١) عقد البيع للأستاذ مصطفى الزرقاء: ص ٤٦.
(٢) المبسوط: ٧٧/ ١٣، فتح القدير: ١٤٦/ ٥ وما بعدها، البدائع: ٢٩٨/ ٥، رد المحتار: ٧٠/ ٤ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>