للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التعميم، لم يجد سبيلاً إلى النكاح الحلال، فكان ذلك عنتاً به وحرجاً، وكأنه من باب نذر المعصية. وأما إذا خصص فليس الأمر كذلك إذا ألزمناه الطلاق، وليس من شرط الطلاق إلا وجود الملك فقط، ولا يشترط وجود الملك المتقدم بالزمان على الطلاق.

وقال الشافعية والحنابلة والظاهرية (١): خطاب الأجنبية بطلاق مثل «أنت طالق» ومثل «كل امرأة أتزوجها فهي طالق» وتعليق الطلاق بنكاح، مثل (إن تزوجتك فأنت طالق)، أو بغير نكاح، مثل (إن دخلت الدار فأنت طالق) لغو، ويحكم بإبطال اليمين، فلا تطلق على من يتزوجها، أما الطلاق المنجز على الأجنبية فلا يقع بالاتفاق، وأما المعلق على الزواج فلانتفاء الولاية من القائل على محل الطلاق، وقد قال صلّى الله عليه وسلم: «لا طلاق إلا بعد نكاح».

وعليه، فإن الطلاق لا يتعلق بأجنبية أصلاً، سواء عم المطلِّق أو خص. وهو قول علي ومعاذ وجابر بن عبد الله وابن عباس وعائشة، وهو الراجح لدي عملاً بهذا الحديث الصحيح، ولا عبرة بما طعن به بعضهم بعد تحسين الترمذي. وبناء عليه إن قال رجل لزوجته ولأجنبية: إحداكما طالق، أو كانت له زوجة اسمها زينب، وجارة اسمها زينب، فقال: زينب طالق، وقال: أردت الأجنبية، لم يقبل قوله، وتطلق زوجته في الحالتين؛ لأنه لا يمكن طلاق غيرها.

الأدلة إجمالا ً (٢):

استدل الحنفية بما يأتي:


(١) مغني المحتاج: ٢٩٢/ ٣ وما بعدها، المهذب: ٩٨/ ٢، المغني: ١٣٥/ ٧ وما بعدها، بداية المجتهد: ٨٣/ ٢ وما بعدها.
(٢) فتح القدير: ٤٤/ ٣ وما بعدها، ٨٧ وما بعدها، البدائع: ١٠١/ ٣ - ١١٢، بداية المجتهد: ٧٣/ ٢ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص ٢٢٨ وما بعدها، الشرح الصغير: ٥٥٩/ ٢ وما بعدها، مغني المحتاج: ٢٧٩/ ٣ وما بعدها، المهذب: ٨٠/ ٢ - ٨٣، المغني: ١٢١/ ٧ - ١٣٨، كشاف القناع: ٢٧٦/ ٥ - ٧٨٢، غاية المنتهى: ١٢٠/ ٣ - ١٢٢، حاشية ابن عابدين: ٥٩٠/ ٢ - ٥٩٤، ٦٣٥ - ٦٣٧، المحلى: ٢٢٦/ ١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>