للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وزن الثمن يخالف وزن المثمن، فالنقود توزن بالمثاقيل، والزعفران ونحوه يوزن بالرطل أو القبان، وأما الحنطة فهي مكيلة، والنقود موزونة (١).

وعبر المالكية عن هذا الشرط بقولهم: أن يكون رأس مال السلم والمسلم فيه مختلفين جنساً تجوز النسيئة فيه بينهما، فلايجوز إسلاف الذهب والفضة أحدهما في الآخر؛ لأن ذلك ربا، وكذلك لايجوز تسليم الطعام بعضه في بعض على الإطلاق لأنه ربا، ويجوز إسلاف الذهب والفضة في الحيوان والعروض والطعام، ويجوز إسلاف العروض بعضها في بعض (٢).

السادس: أن يكون المسلم فيه مما يتعين بالتعيين: فإن كان ممالا يتعين بالتعيين كالدراهم والدنانير لايجوز السلم فيه؛ لأن المسلم فيه مبيع، والمبيع مما يتعين بالتعيين، والدراهم والدنانير لاتتعين في عقود المعاوضات، فلم تكن مبيعة، فلا يجوز السلم فيها.

وهل يجوز السلم في التبر والسبائك؟ فيه روايتان: رواية: لايجوز؛ لأن التبر والسبيكة بمنزلة الدراهم المضروبة. ورواية أخرى: يجوز لأنها بمنزلة العروض.

ويخرَّج على هذا: السلم في الفلوس (٣) عدداً: يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف، لأن الفلوس عندهما ليست بثمن مطلق (٤) بل مما تتعين بالتعيين في الجملة كالسلع العددية.


(١) البدائع: ١٨٦/ ٥، ٢١٤، رد المحتار: ٢١٧/ ٤.
(٢) القوانين الفقهية: ص ٢٦٩.
(٣) الفلس: قطعة مضروبة من النحاس كان يتعامل بها.
(٤) أي أن ثمنيتها ليست بلازمة بل تحتمل الزوال، لأنها ثبتت بالاصطلاح، فتزول بالاصطلاح، والعقد عليها: معناه الاتفاق على إبطال ثمنيتها في حق العاقدين.

<<  <  ج: ص:  >  >>