للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الجمهور: يلجأ إلى الجمع والتوفيق بين الأحاديث؛ لأنه لا يلجأ إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع بين الأدلة، وأما ادعاء التخصيص فلا دليل عليه.

فمن لم تبلغه الدعوة يجب دعاؤه إلى الإسلام، فإذا بلغته استحب ذلك (١).

وعلى هذا، يجوز أن نبدأ العدو بالقتال والإغارة والبيات عليهم (٢)؛ لأنه قد وصلتهم أنباء الدعوة الإسلامية. وبه يتبين أنه يشترط فيمن نقاتلهم شرطين:

١ - ألا يكونوا مستأمنين أو معاهدين أو من أهل الذمة: لأن دماء هؤلاء معصومة مصونة، وقد حرم الشرع قتلهم، كما يأتي في المعاهدات.

٢ً - إبلاغهم الدعوة الإسلامية وتعريفهم بالإسلام وبيان حقيقته وأهدافه وأسباب جهاد أعدائه. فإن توافر هذان الشرطان جاز قتالهم من دون إنذار سابق كما تقدم.

من يقتل ومن لا يقتل من الأعداء في المعركة: يجوز قتل المقاتلة الذين يشتركون في الحرب برأي أو تدبير أو قتال، ولا يجوز قتل غير المقاتلة من امرأة أو صبي أو مجنون أو شيخ هرم، أو مريض مقعد، أو أشل، أو أعمى، أو مقطوع اليد والرجل من خلاف أو مقطوع اليد اليمنى، أو معتوه، أو راهب في صومعته، أو قوم في دار أو كنيسة ترهبوا، والعَجَزة عن القتال، والفلاحين في حرثهم إلا إذا قاتلوا بقول أو فعل أو رأي أو إمداد بمال، بدليل أن ربيعة بن رفيع السُّلَمي أدرك دريد بن الصِّمة يوم حنين، فقتله وهو شيخ كبير جاوز المئة، لا ينتفع إلا برأيه، فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه (٣). ويجوز قتل المرأة إذا كانت مَلِكة


(١) آثار الحرب: ص ١٥٣ وما بعدها.
(٢) البيات ـ بفتحتين: الإغارة ليلاً، يقال: بيَّت الأمر: دبره ليلاً.
(٣) روي ذلك في الصحيحين عن أبي موسى (نيل الأوطار: ٢٤٨/ ٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>