للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ودليل اشتراط هذا الشرط حديث: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» وحديث جابر المتقدم: «إذا كان أحدكم فقيراً فليبدأ بنفسه، فإن فضل فعلى عياله، فإن كان فضل فعلى قرابته» وحديث أبي هريرة عند أبي داود وغيره: «أن رجلاً جاء إلى النبي صلّى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، عندي دينار؟ قال: تصدق به على نفسك، قال: عندي دينار آخر؟ قال: تصدق به على زوجتك، قال: عندي دينار آخر؟ قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي دينار آخر؟ قال:

تصدق به على خادمك، قال: عندي دينار آخر؟ قال: أنت أبصر به» (١).

ثالثاً ـ أن يكون المنفق قريباً للمنفق عليه ذا رحم محرم منه، مستحقاً للإرث منه في مذهب الحنفية. أما في رأي الحنابلة فيشترط أن يكون المنفق وارثاً لقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة:٢٣٣/ ٢]. وأما عند المالكية فأن يكون أباً أو ابناً، وعند الشافعية أن يكون من الأصول أو الفروع، كما أبنت في بحث المبدأ الثالث. وينفق الأب على ولده مادام يتعلم، ولو بعد البلوغ، كما سيأتي.

[شرط اتحاد الدين]

اتفق الفقهاء على وجوب النفقة للزوجة مع اختلاف الدين ما لم تكن ناشزة أو مرتدة، واختلفوا في شرط اتحاد الدين للإنفاق على القريب (٢):

فلم يشترط المالكية والشافعية اتفاق الدين في وجوب النفقة، بل ينفق المسلم على الكافر، والكافر على المسلم، لعموم الأدلة الموجبة للنفقة، وقياساً على نفقة


(١) انظر الأحاديث في نيل الأوطار: ٣٢١/ ٦.
(٢) البدائع: ٣٦/ ٤، الكتاب مع اللباب: ١٠٤/ ٣ وما بعدها، فتح القدير: ٣٤٧/ ٣ وما بعدها، ٣٥٢، القوانين الفقهية: ص ٢٢٣، مغني المحتاج: ٤٤٧/ ٣، المهذب: ١٦٠/ ٢ وما بعدها، المغني: ٥٨٥/ ٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>