للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما نوع الطلاق الواقع: فإن كان التفويض بصريح الطلاق، كان الطلاق رجعياً، فلو قال لها: طلقي نفسك، فقال: طلقت نفسي، وقع الطلاق رجعياً. وكذا لو قال: أمرك بيدك في تطليقة أو اختاري تطليقة، فاختارت نفسها، طلقت واحدة رجعية؛ لتفويضه إليها بالصريح، والمفيد للبينونة إذا قرن بالتصريح، صار رجعياً.

وإن كان التفويض بلفظة الاختيار أو الأمر باليد، كان الطلاق بائناً، فلو قال لها: اختاري أو أمرك بيدك، ناوياً الطلاق، ولم ينو الثلاث، فقالت: اخترت نفسي أو طلقت نفسي؛ وقع الطلاق بائناً، وكان طلاقاً واحداً؛ لأن المرأة لا يتم لها الاختيار أو الأمر باليد إلا بالطلاق البائن، فلا تصير مالكة نفسها إلا بالبائن، أما بالطلاق الرجعي فيتمكن الزوج من رجعتها بدون رضاها.

ويرى المالكية (١) كما تقدم أن الطلاق الواقع بالتفويض عند اختيار الزوجة أو تطليقها نفسها هو الطلاق الثلاث إذا كان التفويض بالتخيير. أما إذا كان التفويض بالتمليك فإن الواقع هو الطلاق الثلاث، ولكنه يحتمل الواحدة والاثنتين. والفرق أن حالة التخيير تقتضي ألا يكون للزوج سبيل على المرأة إذا اختارت نفسها، وهذا لا يتحقق إلا بوقوع الطلاق الثلاث. وأما في حالة التمليك فقد ملكها ما يملكه، فإذا أوقعت طلقة واحدة أو اثنتين أو الثلاث، كانت عاملة بمقتضى اللفظ.

ونظراً لهذا الفرق، قال المالكية: إذا كان التفويض تخييراً، فليس للزوج أن ينازع زوجته (أو يناكرها) إذا أوقعت الثلاث، وأما إذا كان التفويض تمليكاً، فللزوج أن ينازع زوجته، ويدعي أنه أراد واحدة، عندما تطلق نفسها ثلاثاً. ويكون القول قوله مع يمينه.


(١) الشرح الصغير: ٥٩٧/ ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>