للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا ... وقد صرح الشافعية بأنه يحرم ذبح الحيوان غير المأكول، ولو لإراحته، كالحمار الزمِن مثلاِ، لأنه تعذيب له (١)، ونهى النبي صلّى الله عليه وسلم عن قتل الكلاب إلا الأسود البهيم، فإنه أمر بقتله (٢).

المبحث الثالث ـ آلة الذبح اتفق الفقهاء على أن كل ما أنهر الدم وفرى الأوداج من حديد أو صخر، أو عود، أو قضيب، أو زجاج تحل التذكية به.

واختلفوا في ثلاثة في السن والظفر والعظم، على رأيين، فأجاز الحنفية، والمالكيةـ في الجملة ـ الذبح بها، ومنع الشافعية والحنابلة إجمالاً التذكية بها، كما سيأتي، والأولى أو الأصح عدم الذبح بها لصحة الحديث الذي استدل به الشافعية وغيرهم.

١ - قال الحنفية (٣): يجوز الذبح بكل ما أفرى الأوداج، وأنهر الدم (أساله) ولو بنار أسالت الدم، أو بِليطَة (قشر القصب)، أو مَرْوة (حجر أبيض كالسكين يذبح بها)، أو ظفر وعظم وقرن وسن منزوع من مكانه غير قائم في محله، ولكن مع كراهة الذبح بهذه الأربعة الأخيرة لما فيه من الضرر بالحيوان، كذبحه بشفرة كليلة. ودليلهم قوله عليه الصلاة والسلام: «أنهر الدم بما شئت» (٤) ويروى «أفر


(١) البجيرمي علي الخطيب: ٢٤٨/ ٤.
(٢) رواه أحمد وأصحاب السنن (الخمسة) وصححه الترمذي عن عبد الله بن المُغَفَّل (نيل الأوطار: ١٢٨/ ٨).
(٣) تكملة فتح القدير: ٥٩/ ٨ وما بعدها، تبيين الحقائق: ٢٩٠/ ٥ ومابعدها، الدر المختار: ٢٠٧/ ٥ ومابعدها، اللباب شرح الكتاب: ٢٢٧/ ٣.
(٤) هذا لفظ النسائي وأحمد في حديث عدي بن حاتم، ونصه «أنهر الدم بما شئت، واذكر اسم الله» (نصب الراية: ١٨٧/ ٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>