للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجميع. وقال الشافعية: لا يحنث؛ لأن كل جزء لم ينفرد أحدهما بشرائه، فلم يحنث به، كما لو حلف لا يلبس ثوباً اشتراه زيد، فلبس ثوباً اشتراه زيد وغيره.

وهذا بخلاف الحالات الآتية:

لو حلف لا يأكل من لحم هذا الحَمل (١) أو هذا الجدي (٢) فأكل منه بعدما صار كبشاً أو تيساً: فإنه يحنث عند الحنفية؛ لأن العين قائمة لم تتغير، واليمين وقعت على الذات المعينة.

وإذا حلف ألا يكلم هذا الشاب، فكلمه بعدما شاخ: حنث لأن العين قائمة لم تتغير، وإنما الذي تغير هو الوصف، لا بعض الشخص المحلوف عليه.

أما لو حلف لا يكلم شاباً، فكلم شيخاً: فإنه لا يحنث بالاتفاق؛ لأن اليمين وقعت على نكرة موصوفة بصفة الشباب، وذكر الصفة بمنزلة اشتراط الشرط، ومن المعلوم أن صفة الشباب لا تنطبق على الشيوخ.

اختلاف الحنفية في حكم خلط اللبن بالماء: إذا حلف إنسان لا يذوق من هذا اللبن شيئاً، فصب فيه ماء فذاقه أو شربه: ينظر إذا كان اللبن غالباً: حنث، لأنه إذا كان غالباً يسمى لبناً، وإذا كان الماء غالباً لا يحنث، وهذا ينطبق على النبيذ إذا صبه في خل، أو الماء المالح إذا صب على ماء عذب، فالعبرة فيه للغلبة، وهذا باتفاق الصاحبين، غير أن أبا يوسف اعتبر الغلبة في اللون أو الطعم، لا في الأجزاء، فإن بقي لون اللبن أو طعمه يحنث وإن كان اللبن أقل. أما إذا ذهب طعم اللبن أو لونه فلا يحنث، وإن كانت أجزاء اللبن أكثر، لأنه إذا كان اللون والطعم كان اسم الشيء باقياً.


(١) الحمل: أي الخروف.
(٢) الجدي: ذكر الماعز في السنة الأولى.

<<  <  ج: ص:  >  >>