للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابنه فهو شبه عمد عندهم (١). وعرفه الجمهور، ولكنهم كما تبين اختلفوا في تحديد معناه، فهو عند أبي حنيفة: أن يتعمد الجاني الضرب بما ليس بسلاح أو ما في حكمه، كالقتل بالمثقل من عصا أو حجر أو خشب كبير. وعند الصاحبين والشافعية والحنابلة: القتل بالمثقل عمد. وشبه العمد: أن يتعمد الجاني الضرب بما لا يقتل غالباً كالحجر والخشب الصغير والعصا الصغيرة.

وعقوبات القتل شبه العمد أنواع ثلاثة: أصلية، وبدلية، وتبعية.

[النوع الأول ـ العقوبة الأصلية]

هناك عقوبتان أصليتان للقتل شبه العمد: وهما الدية والكفارة.

[المطلب الأول ـ الدية المغلظة]

لا قصاص في القتل شبه العمد، بل فيه الدية المغلظة على العاقلة وهي العقوبة الأولى فيه (٢)، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «ألا إن دية الخطأ شبه العمد، ما كان بالسوط والعصا، مئة من الإبل: منها أربعون في بطونها أولادها» (٣) وهو رأي المالكية والشافعية، وتجب هذه الدية مربعة عند الحنابلة والحنفية.

ودية شبه العمد مثل دية العمد في نوعها ومقدارها، وتغليظها، لكنها


(١) القوانين الفقهية: ص ٣٤٥، بداية المجتهد: ٣٩٠/ ٢، ٣٩٣ وذلك كأن يحذف الأب ابنه بسيف أو عصا، فيقتله، كما فعل رجل من بني مدلج بابنه، ففرض عمر على الأب دية مغلظة مثلثة: ٣٠ حقة و ٣٠ جذعة، و ٤٠ حوامل.
(٢) البدائع: ٢٥١/ ٧.
(٣) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو، وصححه ابن القطان (نصب الراية: ٣٥٦/ ٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>