للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحينما نزلت آيات سورة النساء بتشريع المواريث تفصيلاً، قيدت الوصية المشروعة في الإسلام بقيدين:

الأول ـ عدم نفاذ للوارث إلا بإجازة الورثة، لقوله صلّى الله عليه وسلم في خطبة عام حجة الوداع: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث» (١) أما الوالدان فصار لهما نصيب مفروض من التركة، وصارت الوصية مندوبة لغير الوارثين.

الثاني ـ تحديد مقدارها بالثلث: لقوله صلّى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص الذي أراد الإيصاء بثلثي ماله أو بشطره، إذ لا يرثه إلا ابنة له: «الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» (٢).

أما الزائد عن الثلث فهو من حق الورثة، لا ينفذ تصرف المورث فيه إلا بموافقتهم ورضاهم.

المبحث الأول ـ معنى الوصية ومشروعيتها وركنها وكيفية انعقادها وأثره (٣):

أولاً ـ معنى الوصية ونوعاها: الوصية هي الإيصاء، وتطلق لغة بمعنى العهد


(١) حديث متواتر رواه اثنا عشر صحابياً، وأرسله خمسة من التابعين، فمن الصحابة رواه أبو أمامة عند أبي داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والبيهقي وعبد بن حميد في مسنده، باللفظ المذكور (نصب الراية: ٤٠٣/ ٤ - ٤٠٥). وقرر الشافعي في الأم أن متن هذا الحديث متواتر (نيل الأوطار: ٤٠/ ٦).
(٢) رواه الجماعة (أحمد والأئمة الستة) عن سعد بن أبي وقاص (نصب الراية: ٤٠١/ ٤، نيل الأوطار: ٣٧/ ٦).
(٣) البدائع: ٣٣٠/ ٧ - ٣٣٤، تكملة فتح القدير: ٤١٧/ ٨ - ٤١٩، ٥١١، القوانين الفقهية ورد المحتار: ٤٥٧/ ٥ - ٤٥٩، ٤٦٥، اللباب: ١٦٨/ ٤، الشرح الصغير: ٥٧٩/ ٤ - ٥٨٥، ٦٠١، القوانين الفقهية: ص ٤٠٥، بداية المجتهد: ٣٢٨/ ٢ وما بعدها، مغني المحتاج: ٣٨/ ٣ - ٤٠، ٥٢، ٧٣، المهذب: ٤٤٩/ ١، ٤٥٢، المغني: ٥١/ ٦، ٢٥، كشاف القناع: ٣٧١/ ٤ - ٣٧٥، ٣٨٣، غاية المنتهى: ٣٤٨/ ٢، ٣٥١ - ٣٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>