للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كون فريضة الحج مرة: الدليل على فرضية الحج مرة واحدة في العمر بأصل الشرع: هو حديث أبي هريرة، قال: «خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجُّوا، فقال رجل: أكلَّ عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثاً، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: لو قلت: نعم، لوجَبَت ولما استطعتم» (١) وحديث ابن عباس بمعناه، وفيه تعيين الرجل وهو الأقرع بن حابس، وفيه أيضاً «من زاد فهو تطوع» (٢)، ويؤكده أن الأمر لا يقتضي التكرار، فلا يكون الأمر القرآني مفيداً تكرار الحج.

وأما حديث البيهقي وابن حبان الآمر بالحج في كل خمسة أعوام فمحمول على الندب، ونصه عن الخدري: «أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: يقول الله عز وجل: إن عبداً صحّحت له جسمه، ووسَّعت عليه في المعيشة، تمضي عليه خمسة أعوام، لا يَفِد إلي لمحروم» أي من جمع له الصحة والقوة واليسار مندوب له الحج كل خمس سنين، وإلا كان محروماً من الأجر ومطروداً من رضوان الله تعالى.

وأجمع العلماء على أن الحج لا يجب إلا مرة (٣)، والزائد عن ذلك تطوع، قال صلّى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خَبَث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة» (٤).

وقد يجب الحج أكثر من مرة لعارض: كنذر بأن يقول: لله علي حجة؛ لأن النذر من أسباب الوجوب في العبادات والقرب المقصودة، وكذلك يجب في حالة القضاء عند إفساد التطوع.


(١) رواه أحمد ومسلم والنسائي (نيل الأوطار: ٢٧٩/ ٤، شرح مسلم: ١٠١/ ٩).
(٢) رواه أحمد والنسائي (نيل الأوطار، المكان السابق).
(٣) شرح مسلم:١٠١/ ٩، المجموع:٨/ ٧، نيل الأوطار: ٢٨٠/ ٤، الدر المختار: ١٩٠/ ٢، فتح القدير: ١٢٢/ ٢.
(٤) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود.

<<  <  ج: ص:  >  >>