للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعريف التعزير وموجبه ومنفِّذه وكيفيته: الأصل في التعزير لغة: المنع، ومنه التعزير بمعنى النصرة؛ لأنه منع لعدوه من أذاه، ثم اشتهر معنى التعزير في التأديب والإهانة دون الحد؛ لأنه يمنع الجاني من معاودة الذنب. وهوشرعاً: العقوبة المشروعة على معصية أو جناية لا حد فيها، ولا كفارة (١)، سواء أكانت الجناية على حق الله تعالى، كالأكل في نهار رمضان بغير عذر (٢)، وترك الصلاة في رأي الجمهور، والربا، وطرح النجاسة ونحوها في طريق الناس ونحوها، أم على حق العباد كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج، وسرقة ما دون النصاب، أو السرقة من غير حرز، وخيانة الأمانة والرشوة، أو القذف بغير الزنى من أنواع السب والضرب والإيذاء بأي وجه، مثل أن يقول الرجل لآخر: يا فاسق، يا خبيث، يا سارق، يا فاجر، يا كافر، يا آكل الربا، يا شارب الخمر، ونحوها. سئل علي كرم الله وجهه عن قول الرجل للرجل: يا فاسق، يا خبيث، قال: هن فواحش فيهن التعزير، وليس فيهن حد.

ومن موجبات التعزير: الجناية التي لا قصاص فيها، أو وطء الزوجة في الدبر، أو أثناء الحيض، أو النهب أو الغصب أو الاختلاس.

ولو قال شخص لآخر: يا كلب، يا خنزير، يا حمار، يا ثور، لا يعزر في أصل مذهب الحنفية؛ لأنه قذفه بما لا يتصور، فيرجع عار الكذب إليه. وبعضهم


(١) إن المعاصي ثلاثة أنواع: نوع فيه الحد ولا كفارة فيه، كالسرقة والشرب والزنا والقذف، فالحد فيه مغن عن التعزير. ونوع فيه الكفارة ولا حد فيه، كالوطء في نهار رمضان عند الشافعية والحنابلة بعكس الحنفية والمالكية، والوطء في الإحرام. ونوع ثالث لا حد فيه ولا كفارة: مثل قبلة الأجنبية والخلوة بها، ودخول الحمام بغير مئزر، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، ونحو ذلك، وهذا النوع فيه التعزير، ولا يجوز للإمام تركه في قول الجمهور كما بينا، وقال الشافعي: إنه راجع إلى اجتهاد الإمام في إقامته وتركه، كما يرجع إلى اجتهاده في قدره (أعلام الموقعين: ٩٩/ ٢).
(٢) ذكر الحنابلة أنه يعزر بعشرين سوطاً لشرب مسكر نهار رمضان مع الحد (غاية المنتهى: ٣٣٣/ ٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>