للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الشافعية والظاهرية: لا يملك الكافر مال المسلم أو الذمي بطريق الغنيمة.

[الأدلة]

أدلة الجمهور:

١ - استدل الحنفية بأن الكفار استولوا على مال مباح غير مملوك، ومن استولى على مال مباح غير مملوك يملكه، كمن استولى على الحطب والحشيش والصيد، والدليل عل أنه غير مملوك أنه زال ملك المسلم عنه باستيلاء العدو وإحرازه في بلاده؛ لأنه حينئذ لا يتمكن من الانتفاع بماله إلا بدخوله دار الحرب، وهو غير مستطاع.

واستدل غير الحنفية: بأن الاستيلاء سبب للملك، فيثبت قبل الحيازة إلى دار الحرب، كاستيلاء المسلمين على مال غيرهم.

٢ - قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لمن وجد بعيره في الغنيمة: «إن وجدته لم يقسم فخذه، وإن وجدته قد قسم فأنت أحق به بالثمن إن أردته» (١) فهذا يدل على تملك الأعداء للبعير، وأولوية مالكه الأول بعينه. وللجمهور أدلة أخرى.

واستدل الشافعية بأدلة، منها أن ابن عمر ذهب له فرس، فأخذها العدو، فظهر عليهم المسلمون، فرد عليه في زمن رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وأبَق (هرب) له عبد، فلحق بالروم، فظهر عليهم المسلمون، فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي صلّى الله عليه وسلم في


(١) رواه مالك والدارقطني عن عبد الملك بن ميسرة عن ابن عباس (نصب الراية: ٤٣٤/ ٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>