للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبي حنيفة. وعند الصاحبين: ثلاثة أيام وما زاد عليها بعد أن يكون الوقت معلوماً) فيصح البيع من غير ذكر المدة.

وقال بعض الحنفية: لا يجوز هذا البيع إلا بذكر مدة خيار الشرط؛ لأن المبيع لو كان شيئاً واحداً معيناً، وفيه خيار شرط، فإن بيان المدة شرط لصحة البيع، فكذا إذا كان واحداً غير معين. والجامع بينهما: أن ترك التوقيت تجهيل لمدة الخيار، وأنه مفسد للبيع.

واستدل الأولون: بأن هناك فرقاً بين خيار الشرط وخيار التعيين: وهو أن خيار الشرط يمنع ثبوت حكم البيع، وهو نقل الملكية في مدة الخيار، فكان توقيت المدة أمراً ضرورياً في حدود الحاجة إلى دفع الغبن بالتأمل في صلاحية المبيع. أما خيار التعيين فلا يمنع ثبوت حكم البيع بل يثبت الحكم في أحد الشيئين غير معين، وإنما يمنع تعين المبيع فقط، فلا يشترط له بيان المدة.

ومن الجهالة الفاحشة أن يبيع إنسان أحد الأشياء الأربعة، أو شاة من قطيع على أنه بالخيار بين أن يأخذ واحداً منها ويرد الباقي، وكذا إذا اشترى أحد الأشياء الثلاثة أو أحد الشيئين، ولم يذكر فيه الخيار، فلا يجوز بيع ثوب من ثوبين، أو من أثواب ثلاثة مثلاً، ويكون البيع فاسداً لجهالة المبيع، وهي جهالة تفضي إلى المنازعة؛ لأن البائع يريد إعطاء الرديء، والمشتري يريد أخذ الجيد بحجة عدم التعيين (١).

وفي الجملة: إن الجهالة الفاحشة ترجع غالباً إلى أربع جهات (٢) ذكرتها سابقاً:


(١) المرجعان السابقان، الدر المختار بهامش رد المحتار لابن عابدين: ١١٥/ ٤.
(٢) عقد البيع للأستاذ الزرقاء: ص ٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>