للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمنتهب: هو المغير، مأخوذ من النهبة: وهي الغارة والسلب، والمراد به: الذي يأخذ المال على جهة الغلبة والقهر (١).

ورأى الحنابلة أن جاحد عارية قيمتها نصاب يقطع، ولا يقطع جاحد وديعة، أي أن خائن الوديعة لا يقطع عندهم. وقال الجمهور: لا يقطع جاحد المستعار، ولا جاحد الوديعة.

والفرق بين السارق الذي تقطع يده، والمختلس والمنتهب والغاصب الذين لا تقطع أيديهم هو ما يأتي (٢):

إن السارق لا يمكن الاحتراز منه، فإنه ينقب الدور ويهتك الحرز ويكسر القفل، ولا يمكن صاحب المتاع الاحتراز بأكثر مما قام به، فلو لم يشرع قطعه، لسرق الناس بعضهم بعضاً، وعظم الضرر، واشتدت المحنة بسبب السراق، بخلاف المنتهب والمختلس.

فإن المنتهب: هو الذي يأخذ المال جهرة بمرأى من الناس، فيمكنهم أن يأخذوا على يديه، ويخلصوا حق المظلوم، أو يشهدوا له عند الحاكم.

وأما المختلس: فإنه إنما يأخذ المال على حين غفلة من مالكه وغيره، فلا يخلو من نوع تفريط يمكن به المختلس من اختلاسه، وإلا فمع كمال التحفظ والتيقظ، لا يمكنه الاختلاس، فليس كالسارق، بل هو بالخائن أشبه. وأيضاً فالمختلس إنما يأخذ المال من غير حرز مثله غالباً، فإنه الذي يغافلك ويختلس متاعك في حال تخليك عنه وغفلتك عن حفظه، وهذا يمكن الاحتراز منه غالباً، فهو كالمنتهب.


(١) المبسوط: ١٣٣/ ٩، البدائع: ٦٥/ ٧، فتح القدير: ٢٣٣/ ٤، حاشية ابن عابدين: ٢٠٨/ ٣، حاشية الدسوقي: ٣٥٥/ ٤، المهذب: ٢٨٩/ ٢، الميزان: ١٧٢/ ٢، المغني: ٣٢٧/ ٨، مغني المحتاج: ١٧١/ ٤، القوانين الفقهية: ص ٣٦٠، غاية المنتهى: ٣٣٦/ ٣.
(٢) أعلام الموقعين: ٦١/ ٢ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>