للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الشافعية والحنابلة: إن الوكيل بالخصومة لا يملك القبض؛ لأنه غير مأذون به صراحة ولا عرفاً، إذ ليس كل من يرضاه لتثبيت حقه يرضاه لقبضه (١).

جـ ـ صلاحية الصلح والإبراء: لا يملك الوكيل بالخصومة عند الحنفية والشافعية المصالحة عن الحق الموكل به ولا الإبراء عنه (٢).

د ـ توكيل الوكيل بالخصومة غيره: ليس للوكيل بالخصومة أن يوكل غيره، إلا إن أذن له الموكل؛ لأن الناس متفاوتون في الكفاءة في الخصومة، وقد رضي الموكل برأي الوكيل لا برأي غيره (٣).

٢ - الوكيل بتقاضي الدين (٤): إن أصل المنقولة عن أئمة الحنفية تقضي بأن الوكيل بتقاضي الدين يملك قبض الدين؛ لأن حق التقاضي لا يتم المقصود منه إلا بالقبض، فكان التوكيل به توكيلاً بالقبض، ولأن التقاضي بمعنى القبض في الوضع اللغوي، يقال: تقاضيته ديني وبديني، واقتضيته ديني واقتضيت منه حقي أي أخذته. وقال في القاموس: وتقاضاه الدين: قبضه منه.

ولكن المتأخرين من الحنفية قالوا: إن الوكيل بتقاضي الدين لا يملك القبض عرفاً؛ لأن الناس في هذا الزمان فسدت أحوالهم، فلا يرضون بقبض الوكلاء لتهمة الخيانة في أموال بعضهم بعضاً. وهذا هو المفتى به عملاً بتعارف الناس، والعرف قاض على أصل وضع المذهب (٥).


(١) المهذب: ٣٥١/ ١، المغني: ٩١/ ٥.
(٢) تكملة ابن عابدين: ٣٦٥/ ٧، المهذب: ٣٥١/ ١.
(٣) المبسوط: ١٢/ ١٩.
(٤) تقاضي الدين لغة: هو أخذ الدين، وعرفاً: هو المطالبة بالدين، والعرف قاضٍ على اللغة، كما هو معروف.
(٥) انظر البدائع: ٢٥/ ٦، تكملة فتح القدير: ٩٧/ ٦، المبسوط: ٦٧/ ١٩ ومابعدها، رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين: ٤٢٩/ ٤، الكتاب مع اللباب: ١٥٠/ ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>