للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث ـ مذهب المالكية والشافعية: ألا تجب نفقة من عدا الوالدين والمولودين من الأقارب كالإخوة والأعمام وغيرهم؛ لأن الشرع ورد بإيجاب نفقة الوالدين والمولودين، وأما من سواهم فلا يلحق بهم في الولادة وأحكامها، فلم يلحق بهم في وجوب النفقة.

[المطلب الثاني ـ شروط وجوب نفقة الحواشي وذوي الأرحام]

لا يثبت وجوب نفقة هؤلاء الأقرباء عند الحنفية (١) إلا بالقضاء أو الرضا، حتى لو ظفر أحدهم بجنس حقه قبل القضاء أو الرضا، ليس له الأخذ، بخلاف الزوجة والولد والأبوين، فإن لهم الأخذ قبل ذلك. وتسقط هذه النفقة بمضي المدة، بعد قضاء القاضي بها، لأنها تجب كفاية للحاجة، فلا تجب مع اليسار، إلا إن أذن القاضي بالاستدانة على القريب.

ويشترط لوجوب نفقة هؤلاء الأقرباء في رأي الحنفية ما يلي (٢):

١ ً - أن يكون القريب ذا رحم محرم فقيراً، عاجزاً عن الكسب: لصغر أو أنوثة أو مرض أو عمى، أي فلا تقتصر هذه النفقة على الصغير أو الأنثى، وإنما تشمل الكبير العاجز عن الكسب بنحو مرض مزمن أو عمى؛ لأن الصلة في القرابة القريبة واجبة دون البعيدة. والفاصل بينهما أن يكون ذا رحم محرم، وقد قال تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة:٢٣٣/ ٢] وقرأ ابن مسعود: «وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك».

ولا بد من تحقق وصف الحاجة أو الصغر، أو الأنوثة، أو الزمانة، أو العمى


(١) حاشية ابن عابدين: ٩٣٧/ ٢، فتح القدير: ٣٥٤/ ٣.
(٢) فتح القدير: ٣٥٠/ ٣ - ٣٥٤، الدر المختار ورد المحتار: ٩٣٨/ ٢ - ٩٤١، اللباب: ١٠٥/ ٣ - ١٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>