للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١ - الوكيل بالخصومة: أي بالمرافعة أمام القضاء كالمحامي اليوم، يملك كل ما يتعلق بالدعوى وما لا بد منه فيها، ومن ذلك الإقرار على موكله عند الحنفية ما عدا زفر (١)؛ لأن مهمة الوكيل بيان الحق وإثباته، لا المنازعة فيه فقط، وبيان الحق قد يكون إنكاراً لدعوى الخصم، وقد يكون إقراراً.

وقال زفر وأئمة المذاهب الثلاثة الأخرى (٢): لا يقبل إقرار الوكيل بالخصومة على موكله بقبض الحق وغيره، لأن التوكيل بالخصومة معناه التوكيل بالمنازعة، والإقرار مسالمة، لأنه يترتب عليه إنهاء الخصومة، فلا يملكه الوكيل كالإبراء. كذلك يملك الوكيل بالخصومة قبض المال المحكوم به لموكله عند الحنفية ما عدا زفر (٣)؛ لأن هذا من تمام الخصومة، والخصومة لا تنتهي إلا بالقبض، والوكيل أمين على مصالح موكله (٤).

وقال زفر والشافعية والحنابلة (٥): لايملك القبض، لأن الرجل الثقة بالتقاضي والمخاصمة قد لايكون أميناً في قبض الحقوق.

٢ - الوكيل بالبيع: إذا كان مقيد التصرف يتقيد بالقيد الذي حدده له الموكل بالاتفاق بين الفقهاء، فإذا خالف القيد، لاينفذ تصرفه على الموكل، ولكن يتوقف على إجازته، إلا إذا كانت مخالفته إلى خير؛ لأنه محقق لمقصود الموكل ضمناً.


(١) البدائع: ٢٤/ ٦، تكملة الفتح: ١٠/ ٦، المبسوط: ٤/ ١٩، الدر المختار: ٤٣٠/ ٤، الكتاب مع شرحه اللباب: ١٥١/ ٢.
(٢) بداية المجتهد: ٢٩٧/ ٢، الشرح الكبير: ٣٧٩/ ٣، المهذب: ٣٥١/ ١، المغني: ٩١/ ٥.
(٣) البدائع: ٢٤/ ٦ ومابعدها، تكملة فتح القدير: ٩٦/ ٦، المبسوط: ١٩/ ١٩، مجمع الضمانات: ص ٢٦١.
(٤) قال المرغيناني صاحب الهداية: والفتوى اليوم على قول زفر رحمه الله، لظهور الخيانة في الوكلاء، وقد يؤتمن على الخصومة من لا يؤتمن على المال.
(٥) المهذب: ٣٥١/ ١، المغني: ٩١/ ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>